22 ديسمبر 2011




" حبيبي..

.

.

من المستحيل أن يتحول عصفور حرٌ إلى إنسانٍ مواطِنٍ في دولةٍ يحكمها شخص واحد!!

من المستحيل أن أكون أنا هذا العصفور.. لأنه حُرٌّ أكثر مني!!

من المستحيلِ أن يقرر هذا الشخصُ الوحيد الواحد –بكامل إرادته- أن ينزل من عرشِهِ ليصبح مجردَ مواطنٍ عادي يعمل ليل نهارٍ وينتظر راتب آخر الشهر فيسد ديونه.. ويقضي حاجاتِ عياله.. !!

من المستحيل أن يتخيل هذا الشخصُ الحاكم أن يصبح تحت رحمة شخصٍ ما واحدٍ ووحيدٍ يحكمُهُ ويحكمُ أبناء الأرض التي يقيمون عليها..!!

ولأن كل ذلك مستحيل!!

فثمة مستحيلاتٌ كثيرةٌ تنعقد واحدة تلو الأخرى بعضها مع بعض حتى نصبح جميعًا في معمورةٍ قائمةٍ على المستحيلِ.. قائمةٍ على غيرِ الممكنِ.. وقائمة على الاستعباد!!

.

لكن...

لو أنك تتخيل أن تكون مجرد عصفور حُرٍّ في فضاء مفتوحٍ لا حدود له ولا درجات.. ستشعر أنك أصبحت بخيرٍ .. وأنك بدأت تتحسنُ!!

طبعًا.. هذا لو تمكنتَ من التفكيرِ بإيجابية وتناسيت الصقور والنسور والجوارح وطيور الغاب الجائعة.. والغربان المزعجة.. والريح التي تهب فتقتلع الأشجارَ وتُساقِطُ الأوراق.. تنثر التراب في وجهِ الشمس.. وتُطيِّرُهُ ليعبئ فراغات السماء النقية.. !!

فأنت لو تناسيت كل ذلك.. ستتمتع بكونكَ عصفورًا..

ستشعر بالحرية.!.

وإلا فإنك لن تستطيع أن تحلم بشيء اسمه حرية. وستشعر بأنها كذبة أو وهمٌ أو حاجَةٌ وليست اختراعًا يُمكن اقتناؤه أو شراؤه...

وأننا ربما بحاجةٍ إلى عقودٍ من الزمن حتى نتمكن من اختراع (الحرية) التي نحتاجُها جدا اليوم!

أولئك الذي عانوا مشقَّة السفر الطويل المنهك والمجهد على ظهر البعير تحت قسوة الشمس منذ آلاف السنين.. كانوا بحاجةٍ ماسَّةٍ للطائرةِ التي نركبها الآن..

لكنها لَمْ تُختَرَعْ حتى توفّرت كل الإمكانيات والأدوات والنظريات والعقول الجبارة التي يحتاجها مثل هذا الاختراع العظيم..

وكذلك هي الحرية.. إنها اختراع قادِمٌ.. لكن علينا أن ننتظر أن تحدث الكثير من التجارب والأخطاء.. وأكثر بكثيرٍ من ذلك.. حتى نحصل عليه..!


حبيبي..

في ظل كل ما كتبت..

أود لو أنك تتذكر.. أنه من المستحيلِ أن أكف عن حُبِّكَ .. فأنتَ (حاجَةٌ مُلِحَّةٌ لي).. وأنت (ضرورَةٌ قصوى).. وأنت بكل ما فيك وكل مميزاتك المرئية والملموسة عَصِيٌّ على (الاختراع).. ولهذا فإن من الجنونِ أن أفقدك..!

أحبكَ.

01 ديسمبر 2011

ورقة شجرٍ.. أنا!

على هدب غُصنٍّ تدلَّى أقِفْ..
لتورِق مني عيونٌ تذوبْ..
تنِزُّ .. تسيلُ.. ولا تَنْذَرِفْ..

كجرْحٍ قديمٍ بخدِّ الشَّجَرْ..
تهبُّ الرياحُ... ويقسو البشرْ..
فأبكي نواحًا..
وأُخفي الحنينْ!!

أنا ورْقَةٌ قدْ أتاها الخريف..
تركتُ غصوني.. وعِفتُ الحفيفْ..

سنينًا بقيتُ على المُنحدَرْ..
فلا قد ذهبتُ..
ولا قدْ حَضرْ...!!

تعلَّقْتُ مثلَ الغُبارِ بهِ..
تدليتُ مثلَ الرداءِ عليهْ..
وحينَ تهبُّ الرياحُ.. أروحْ..
أجيء..
ألوحُ..
ولا مُستقرْ!!

أنا في سفرْ..
تعبتُ كثيرًا..
كثيرًا..
كثيرًا..

فهل من وطنْ!

1ديسمبر-2011م