27 أكتوبر 2011


لا أعرف كيف أصبح الخوف صداعًا مزمنا عنيدا لا يهدأ!!
لم أجد إلا أن أعصب عصابَةً من الذكريات السعيدة.. علَّهُ يخفُّ..
لكنَّ إبرًا من الحزنِ القديمِ تنغرسُ في موضعِ الألمِ الذي كنتُ أعالجه للتو..
أعودُ للصداعِ ..
أحاول أن أتذكر أيضًا..
هذه المرة سأتذكر الأمنيات..!
يخفُّ الصداع قليلا..
لكِنَّ شيئا من القلقِ يشوِّشُ المخيلة..
أكفُّ عن الإحساسِ.. تمامًا مثل دميةٍ من القطن..
محشوةٌ بالقطنِ..
مربوطةٌ بالخيطان الملونةِ..
مكسوَّةٌ بقماشَةٍ من الكتانِ..
ملطَّخةٌ بأقلامِ التلوين الفاقعة..
وكأن أحدًا ما كانَ يرسمُ فوق وجهي شارِعًا طويلا من الفرح..
لا شكَّ أنه انتبه إلى أنني دميةٌ ذات وجه مطموس..
لكنَّهُ جعل لي ثلاثة عيونٍ وكأنه أخطأ الرسم..!
عرفتُ سبب صداعي..
كثيرةٌ هي الصور.. كثيرةٌ هي المرايا التي أقف أمامها..
لا..
إنها تلك الأكاذيب الملفقة التي يؤلفها من يقف عن يميني.. يعتقد أنني أحدق في الزاوية اليسرى..!
لا يعرف شيئا عن خطأ الرسام الصغير!!
ولهذا ما زال يكذبُ ولا ينظف أسنانه بعد كل كذبة!.!
إنها صفراء.. ومحشوةٌ بالخيانة..
محشوة بكل أنواعِ القذارة!!
آه لو أنني أكثر من دمية..
لكنتُ وجَّهْتُ له لكمةً ..
أو ربما..
لن أوجه له أيَّ شيءٍ..!
..
الصداعُ.. يعود..
أينَ تخفي السيدةُ المقصَّ..
أين اختفى ذلك الرسام..
أين اختفت الأقلام الملونة..
متى ستجيء تلك المتسولة وتدق الباب.. وتطلبُ ابنتها السمراء دميةً للعب..
متى.. سأكف عن الصداعِ..
وينسى جارنا حزنه على طفله الشهيدْ..
متى ستقذفني يدُ الطفل إلى بركة الماء..
فتتلون المياهُ..
ويختفي شارع الفرحِ الذي يحز ُّ وجهي..
وأصاب بالعمى.. وأستريحْ؟!

29-11-1431هـ