29 سبتمبر 2011



الأرملة السوداء..


كُلُّ شيءٍ كان في لُجَّةِ النومِ.. حتى هي..
تصحو دونَ أن تصحو, يأتي صوتُ فيروز من النافِذَةِ المجاورَةِ لسريرها, فتصحو حاسَّةُ سَمْعِها أولاً, تتشقلَبُ بينها وبين أفكارها دونَ أن تُحرّكَ رمشًا واحِدًا.. وكأن جسدها جزءٌ من اللحافِ والسرير وأخشابه , لا روحَ فيه أبدًا..

"تبًا لفيروز.. !"

هكذا تهمِسُ في نفسِها, لا تدري ألأنها تنتشلها من نومها, أم لأنها تُغرِقها في يومٍ جديدٍ لا يكونُ حبيبُها فيه!
يشخُرُ رجُلٌ آخر بقربها فتَصُرُّ عينيها وذاكرتَها .. تتنهَدُ بصمتٍ حتى لا يشعُرَ سجَّانُها بشيء!

/ / /

كم تبدو الظروفُ ساخرة,.
قصةُ حُبهما المبتورة, كانت طويلَةً وساهرة, صباحُها يرقُصُ على (شايف البحر شو كبير), وسهرتُها تشتعِلُ في (سَكَن الليلُ)..
أحبته.. تزوجته, ثم غادَر في حادِثٍ أليمٍ ومفاجئٍ..!
صارَ النومُ رُكنُها الذي تأوي إليه, تناجيه, وتحلُمُ به.. وتبكي دونَ أن تشعر..
تحولَّ إلى فارسٍ أبيضَ مجددًا بعد أن ترجَّل عن فرَسِهِ معها ثلاث سنواتٍ مرتْ كالبرقِ!

/ / /

كان بطلَ كُلِّ الرواياتِ التي قرأتها معه, كُلُّ شيءٍ كان جيدًا قبل غيابِهِ.. حتى الورودُ التي تمتشِقُ في آنية الخزفِ تلك, كانت مبتسَمَةَ الحُمْرَةِ, نابِضَةَ الخُضْرة.. لكنها بعد رحيله اسودَّتْ كحشفِ الليلِ.. !

/ / /

أمها لَمْ تكنْ راضيةً عن شيءٍ: " لقد رحلَ إلى اللهِ يا نجوى, عليكِ أن تعيشي دون أن تتذكريه.. أنتِ الآنَ في عصمةِ رجلٍ آخر.. لا تخونيهِ يا ابنتي".

/ / /

وما هي الخيانَةُ,.
أن تشُمَّ قميصَ رجلٍ آخرَ بعد أن عاهدَتْه ألا تتعطرَّ ذاكرتُهَا بغيره.!
أم أن تفتَحَ زجاجَةَ العطرِ القديمِ لِتَــتُوبَ مما أحدَثَتْهُ بعدَ رحيلِه!

/ / /

إنها تهذي كُلَّ صباحٍ..
تلعَنُ فيروز في سِرِّها..
تعضُّ وسادتَهَا وقد أدارتْ وجهَهَا بعيدًا عن النافِذَةِ والجدارِ النائمِ ,.
تَصُرُّ عينيها؛ لتنامَ أكثر.فأكثر لتغرق في النوم . وتتوقفَ عن الخيانَةِ!


22 سبتمبر 2011

لكنني... أيجيء هذا العيد؟!



أطالت الشمسُ البزوغْ..
وحدَّقَتْ في الأرضِ أعوامًا كثيرةْ..
حتى التهبنَا
واختبأنا
واجتنبنا السيرَ تحتَ جنونها
كُلَّ الظهيرةْ..
الوقتُ صارَ جميعُهُ حرٌّ وقيظْ..
والكُلُّ صار مُحدِّقًا في الأرضِ
يجدُلُ _ حائرًا_ قَصبَ الحصيرة!
والظِلُّ غابَ عن الحضورْ..
حتى تساءلتِ الحجارَةُ والصخورْ:
أين الظلالْ؟!
أين المرايا تحت عرائش العنبِ الذي أكلته حقدًا جوقة الغربانْ ؟
حامتْ عليه فأفزعته وخلَّفت وَيْلاً وأوجاعًا
وأصْلَتْه الثبورْ!!
رُمانة الدار القديمةِ هالها الحرُّ العصيبْ..
نظرتْ لتبصر ظلها
لكنها
فقدتْهُ مثلَ أمومةٍ ثكلى..
وغشَّاها البكاءْ
وتساقط الرمانُ أرضا قدْ تكلَّحَ من قساوةِ حرِّها تحت السماءْ!
غابَ الرُّواءْ...
وبدأتُ أشربُ من دموعي كلَّ يومْ..
حتى نَمَوْتُ وفي عروقي مِلحُ صمتٍ لا يذوب..!
الكل يشربُ دمعَه..
وينامُ حتى لا يموتْ..
سترتْ علينا عتمَةُ البيتِ العتيقْ..
مات الجدودُ.. وأرهقَ الصبرُ الطويلُ جدائلَ البنتِ الصغيرةْ..
حتى تفلَّتَتِ الجدائلُ
واستحالت مثل لبلاب تسلَّقَ
يصعدُ الجدرانَ ينمو نحو آفاقِ السماء..
والطيرُ في الآفاقِ حلقَ حوله
وفي حناجره ضجيجٌ قد تعالى
كاسِرًا كُلَّ السكونْ..
هزمتْ جدائلُ طفلةٍ لهبَ الحريقِ
وأغرقتْ شمسَ الدهورْ..
وتكوَّرَتْ في إثرِها.. شمسًا لها دفءُ الرَّؤومْ..
عادت ظلالُ الزيزفونْ..
والماءُ عادَ غناؤه بين الضفاف..
شمسٌ أتتْ بالنورِ تقتل ما اعترانا من جفافْ..
ولدتْ بلادي من جديد..
ولدت فجاءَ العيدُ وابتسمتْ شغافْ..
...
لكنني..
...
أيجيءُ هذا العيد؟!