30 أغسطس 2011

هذه الليلة.. ليلة العيد.. وأنا لم تلُحْ في خاطري أيُّ صورةٍ لفساتينيَ القديمة التي كانت ترتبها لي أمي كل ليلة عيد حتى ألبسها في الصباح..

ولم تَلُحْ في خاطري أيةُ بالوناتٍ ملونةٍ كنا نقضي الليل ونحن ننفخها لنزين بها بيتنا القديم..

ولم تَلُح في خاطري مائدةُ العيد التي كنا نقضي الليل في صنعِ حلوياتها المميزة من معمول وقرص العجوة والغِرَيْبة والناطِف.. !!


هذه الليلة تغيرت عادتي في تذكُّرِ العيد.. وتغيرتُ في استنكاهه .. وصار كلُّ ما يلوح لي في خاطري مِغزَلاَ خالتي الغالية (ثناء) اللذان يحتكانِ سريعا ببعضهما وهي تنسجُ رداءًا صوفيا أبيض ناعمًا.. !


أعلم أنه لا علاقَة لهذه الصورة بالعيد.. ولكنها تلوحُ ..!

فمتى سينتهي غزْلُنا.. ونرتدي رداءً طالما حلُمْنا به.. وطالما اعترانا البردُ بدونه يا خالتي!؟


///


الليلةُ .. تلوحُ في ذاكرتي رائحةُ ليلِ (خان العسل).. لا (حلب)!!

حينما تتشابكُ أضواء البيوتِ فيما بينها تحت جنح الليلِ.. وتلتمع تحت نجومٍ خافتةٍ وبراقة.. لتحكي في تشابكها تشابك أحلامِ أطفالها وشبابها وكلِّ من فيها.. وتَتَسَارّ فيما بينها.. دون أن تصدر أيَّ ضجيجٍ يحرِّكُ نحوَها شهية الذئاب...! لتبقى أحلامهم جميعا.. قيد الليل والضوء وعسعسة الليل الكتوم..!


///


الليلةُ.. لا شهيةَ لي بالعيدية.. لأنها لن تكفي لشراء الحلُمِ الذي أصبح بحجمِ العالَمِ فجأةً.. ونبتَ فجأةً من قطن وسائدنا الصغيرة.. لندرك أن دموعنا التي كنا نذرفها عليها لم تذهب سُدًى أبدًا!


///


الليلة كان علي أن أترك برقياتٍ لأصدقائي وأحبتي.. لكنني خشيتُ أن أحاول تحجيم محبتي التي لا تقبلُ التمثُّلَ في غيرِ دعوةٍ صادقةٍ بظهر الغيبَ أن يحقق لهم ما يتمنونه.. وزيادة.. وأن يجعلنا جميعا من عباده الصالحين ويرضى عنا ويوفقنا لما يحب ويرضى.. !!


ومحبتي ..