14 يوليو 2011

 
يوميات امرأة مُتَّهَمَة..


هذه ليست روايةً رومانسية، إنها روايةٌ عن امرأةٍ حقيقية جدا..!
____________________

توطئة:
(ليس عيبا أن تتحدث المرأة عن حبها الشاهق لزوجها، متى سيفهم الرجل هذه الحقيقة، إنها لا تجامله!!)



-1-

بدايةً .. أعتذر كثيرًا منكَ يا أيها الصمتُ.. أنا لم أعدْ أقوى عليكَ..
كنتَ متينًا في البدايةِ.. لكنك تهترئ مع الزمن وتتحولُ إلى غربال.. ولا أقدر على ترقيعِكَ.. فأنت من أتلفحُ به كي أحتَمِلَ الفارق المناخي بين قلبي وقلبه.. ولأنني أوقن بأنك ستنقشع يوما ما.. وأنه لن يعود لي من سبيل إلا الرحيلُ قبل الكلام.. رأيتُ أن أسرب شيئا مما فيَّ في فضاءات اللغةِ الصامتة.. بنبرةٍ لا تُدينني.. ولا تُسقِطني في تهمةٍ صريحةٍ قد يرميني بها (هو) بأنني.. متورطةٌ في حبه.. حدَّ المرضِ به.. !!

الصمتُ ليس صعبًا عليَّ.. هذا ما كنتُ أعتقده.. إنه على الأقل يحفظُ ماء وجهي عنده.. فأبدو أمام جمودِهِ وجفائه كصخرةٍ أنا أيضًا.. يمكنني أن أتكيف معَ غُباره وعواصفه.. على ألا أفارقه أو أتلاشى من عالمه!!
لكنني وإثر كل هبوبٍ منه مؤذٍ لي.. أتساءل.. وبعمقِ السؤال كله حتى أكادُ أغرقُ ولا أنجو .. هل يحبني ولو قدرَ حبةِ القمحِ الصغيرة!!
" حين تشكِّين بحُبِّ أحدهم لكِ.. فإن هذا لا يعني أنه لا يحبكِ فعلا.. ولكنه بلا شكَّ يعني أنهُ لا يدعُكِ متيقنةً من حبه جيدا .. وما دامَ يقينكِ بحبه غير موجود.. فإنَّ ادعاءه بأنه يحبُّكِ سيبقى مجرَّدَ ادعاءٍ.. ما دمتِ لا تحسينَ بذلك في أعماقِكِ"..
هذا ما أؤمن به.. ولذلك.. وجدتني لا أسأله إن كان يُحبِّني حقا.. وربما سألته.. لكنني لا أتذكر إجابته أبدا.. ربما لأنها لم تقنعني يوما.. وربما لأنه ليس مهتمًا بإقناعي.. لكن أكثر ما كان حاضرا في ذاكرتي.. أنه لم يجد (أزمةً) في شعوري السلبي بأنه لا يحبني.. ومن هنا جاءني شيءٌ من الشكِّ بحبه لي!!
نعم.. إنها فلسفةٌ معقدةٌ جدا.. ومُفادها.. أن المرأة تشعر بسعادةٍ غامرةٍ حين تجد رجلا يحبها وبأنها حبيبته التي يسعى إليها.. وحين تكون في هذه الحالة فإنها لا تسأله أبدًا عن حبه لها من عدمه.. وإنما تسأله عن مقدار ذلك الحب.. لأنها تريد أن تعزز ثقتها بمحبته لها.. وتريدُ أن تعزز سعادتها بذلك.. أما لو سألتْ: إن كان يحبها.. فلأنها تشكُّ بوجود الحب.. أو أنها تشعر بأنها تحبه أكثر من حبه لها...!!
...
منذ متى؟!
أظنُّ أن العبارةَ الأولى التي وجهها لي كانت هي السبب في كل ما يحصل معي منذ ستة عشر عامًا بيننا..
كنتُ في بيت أهلي في المطبخ أعد القهوة لعمي وزوجته وله.. حين كانوا قد جاؤوا ليطلبوا يدي من أبي.. الكل كان يعرف سبب الزيارة.. حتى أنا.. ولذلك تحدث الجميعُ في كل التفاصيل قبل أن يعرفوا إن كنتُ موافقة على الزواج منه.. واكتفى هو أن لحق بي إلى المطبخ وابتسم ابتسامته الساحرة.. وهو يخبرني: أحب القهوة حلوة جدا.. مثلك تماما..!
ولأنني ابتسمتُ وبقيتُ صامتة.. تم كل شيءٍ.. وبسرعةٍ وبدونِ أي تعقيداتٍ أو أسئلةٍ أخرى.. وتزوجتُهُ فعلا.!




-2-

يقولون إن من يعمل في الجيش يتحلى بالصلابةِ والجلافة والقسوة..
هذا كان كل ما أعرفه عن العساكر.. وأن يكون من تزوجته مسؤولا عن ثكنةٍ عسكرية فإن هذا سيعلمه بلا شك أن يكون أيضًا منزوعَ الرأفةِ قادِرا على السيطرة.. ومتمكنًا من رتبته العسكرية ومستحقًا لها!
كنت أعلم هذا.. لكنني كنت أعتقد بأن العسكري أيضًا حين يدخل بيته ويخلع بزته العسكرية فإنه يعودُ إلى رجولته وإنسانيته.. ويصبح ككل الرجالِ في بيوتهم تواقا لما يتوقون إليه..
أما هو.. فقد كان يخلع بزته العسكرية ولكنه لا ينسى رتبته تلك!
لا أدري لماذا أشعر بأن السر وراء ما يفعله معي هو أنني ومنذ الليلة الأولى لنا.. لَمْ أتصرف بطريقةٍ جيدةٍ وذكية.. ولهذا فعل معي ما يفعله مع أي جندي تصرف بغباء في يومه الأول في الثكنة.. حين نسي أن يحييه التحية العسكرية نافخ الصدر مستقيم الساقين ومشدود القامة.. وأنا كنتُ قد أخطأتُ في عُرفِهِ خطأً لَمْ يلقَ عنده النسيان ولا التناسي.. لأنه لو نسيَ خطئي كان سيسقط في عتابي.. والعتابُ نوعٌ من التراخي الذي لا يريده معي.. !
ولو أنه فكَّر لمرةٍ واحدة أن يسألني عن سبب ما اعتراني في الليلةِ الأولى.. لكانَ ربما قادرًا أن يعطيني فرصة أخرى لأكونَ جيدةً معه..!
ما حصل بيننا.. هو أنني وبعد قُبلته الأولى.. ضحكتُ كبلهاءَ.. ورأيتُ كم أبدو بلهاء وهو يبتعِدُ عني وينظر إلي بعبوسٍ ارتسم فجأةً على وجهه.. ليدعني أتقلصُ في الوجوم.. وأذبُلَ بصمتٍ وكأن شيئا ما ابتلعني.. وأفقدني كل حواسي.. فتحولتُ إلى امرأةٍ مشوهَةٍ.. ولم أكن أدري إن كان التشوه الذي صرت إليه مرئيا للآخرين.. أم أنني تشوهت في عينه فقط..!
صرت أكره النظر في عينيه.. لأننا حين نلتقي تكالُ إلي تهمةُ الغباء والبلاهة.. وأشعر بأنه يكاد يصفعني وبأنني ربما لا أستحِقُّه..!
أنا أدرك عمقَ ضيقِهِ.. وبأنه ربما ظن أنني أستخِفُّ به.. لكنني لا أعرفُ حتى اللحظة ما الذي أضحكني..!
وبرغم أنني أنجبت منه خمسة أولاد.. إلا أنني كلما نظرت إليه أكلتني حالة من الصمتِ والخجلِ.. وفاحت رائحةُ الخوفِ مني.. ليزدادَ هو جفاءً وابتعادًا!!
ولا أدري.. متى سينسى (بلاهتي) تلك!

----> يتبع

11 يوليو 2011





عذرا يا صديقتي.. أعرف أنكِ تزورين (اليمامة) كل يوم.. وها أنتِ تعاتبينني..

أنا لست غائبة أبدًا.. ولستُ عاجزةً عن أن أقول شيئا وأخرج من الصمتِ الذي يقابلك كل يومٍ هنا..


اليمامةُ وإن صمتت عن الهديل فإنها لا تعجز عن الأنين..

ولها لغةٌ أخرى لا تشاركُ بها إلا أشياءَ محدودة من حولها.. ولن أقول أشخاص.. بل أشياء..!

فالأشياء تفهم أحيانًا وتُعلِّقُ بما قد لا يعلِّقُ به الآخرون!!


ليس لليمامةِ إلا أغصانُ يابسة تقف عليها.. كل ليلة تقفُ وتئن.. حتى لا تزعج أحدًا نائمًا..

الذين يهتمون بها.. سيدركونَ من بعضِ ما تقول.. أنها أصبحت خارجة عن الزمنِ ربما.. بطريقةٍ قريبةٍ من الكتابة بعيدة عن النشر.. قريبة من النومِ بعيدةٍ عن الحلمِ.. قريبةً من الإغماء.. بعيدة عن الهذيان.. قريبةٍ من التلاشي.. بعيدةٍ عن الاختفاء.. قريبةٍ من التذكر.. بعيدةٍ عن النسيان.. قريبةٍ من الوطنِ.. بعيدةٍ رغم أنفها.. !


تقف على شجرةٍ ما.. وهي تؤمن أنه ليس لكل الأشجارِ معنى واحد..

فلكل شجرةٍ صوتٌ تختلف به عن غيرها في المواسم المتغيرة..

وبحسبِ هبوبِ الرياحِ.. تكون الأشجار صالحة للإيواء.. أو عدمه!!


وشجرتي في هبوبٍ الآن.. وأنا أراقب بصمتٍ ما,, بصوتٍ سري طبعًا.. إلى أي المواسم نتجه..

وكل أسئلتي: هل سيأتي الربيع؟!



شكرا صديقتي.. وأنتِ تدركين ما أقول.. ولن أغيبَ كثيرا .. حتى لا تتركي عادتك (الحبيبة إلي) في زيارتي كل ليلةٍ.. لتعرفي إن كنتُ.. بخيرٍ.. وهل سأكون..


محبتي.. لكِ (غ)..