22 ديسمبر 2011




" حبيبي..

.

.

من المستحيل أن يتحول عصفور حرٌ إلى إنسانٍ مواطِنٍ في دولةٍ يحكمها شخص واحد!!

من المستحيل أن أكون أنا هذا العصفور.. لأنه حُرٌّ أكثر مني!!

من المستحيلِ أن يقرر هذا الشخصُ الوحيد الواحد –بكامل إرادته- أن ينزل من عرشِهِ ليصبح مجردَ مواطنٍ عادي يعمل ليل نهارٍ وينتظر راتب آخر الشهر فيسد ديونه.. ويقضي حاجاتِ عياله.. !!

من المستحيل أن يتخيل هذا الشخصُ الحاكم أن يصبح تحت رحمة شخصٍ ما واحدٍ ووحيدٍ يحكمُهُ ويحكمُ أبناء الأرض التي يقيمون عليها..!!

ولأن كل ذلك مستحيل!!

فثمة مستحيلاتٌ كثيرةٌ تنعقد واحدة تلو الأخرى بعضها مع بعض حتى نصبح جميعًا في معمورةٍ قائمةٍ على المستحيلِ.. قائمةٍ على غيرِ الممكنِ.. وقائمة على الاستعباد!!

.

لكن...

لو أنك تتخيل أن تكون مجرد عصفور حُرٍّ في فضاء مفتوحٍ لا حدود له ولا درجات.. ستشعر أنك أصبحت بخيرٍ .. وأنك بدأت تتحسنُ!!

طبعًا.. هذا لو تمكنتَ من التفكيرِ بإيجابية وتناسيت الصقور والنسور والجوارح وطيور الغاب الجائعة.. والغربان المزعجة.. والريح التي تهب فتقتلع الأشجارَ وتُساقِطُ الأوراق.. تنثر التراب في وجهِ الشمس.. وتُطيِّرُهُ ليعبئ فراغات السماء النقية.. !!

فأنت لو تناسيت كل ذلك.. ستتمتع بكونكَ عصفورًا..

ستشعر بالحرية.!.

وإلا فإنك لن تستطيع أن تحلم بشيء اسمه حرية. وستشعر بأنها كذبة أو وهمٌ أو حاجَةٌ وليست اختراعًا يُمكن اقتناؤه أو شراؤه...

وأننا ربما بحاجةٍ إلى عقودٍ من الزمن حتى نتمكن من اختراع (الحرية) التي نحتاجُها جدا اليوم!

أولئك الذي عانوا مشقَّة السفر الطويل المنهك والمجهد على ظهر البعير تحت قسوة الشمس منذ آلاف السنين.. كانوا بحاجةٍ ماسَّةٍ للطائرةِ التي نركبها الآن..

لكنها لَمْ تُختَرَعْ حتى توفّرت كل الإمكانيات والأدوات والنظريات والعقول الجبارة التي يحتاجها مثل هذا الاختراع العظيم..

وكذلك هي الحرية.. إنها اختراع قادِمٌ.. لكن علينا أن ننتظر أن تحدث الكثير من التجارب والأخطاء.. وأكثر بكثيرٍ من ذلك.. حتى نحصل عليه..!


حبيبي..

في ظل كل ما كتبت..

أود لو أنك تتذكر.. أنه من المستحيلِ أن أكف عن حُبِّكَ .. فأنتَ (حاجَةٌ مُلِحَّةٌ لي).. وأنت (ضرورَةٌ قصوى).. وأنت بكل ما فيك وكل مميزاتك المرئية والملموسة عَصِيٌّ على (الاختراع).. ولهذا فإن من الجنونِ أن أفقدك..!

أحبكَ.

01 ديسمبر 2011

ورقة شجرٍ.. أنا!

على هدب غُصنٍّ تدلَّى أقِفْ..
لتورِق مني عيونٌ تذوبْ..
تنِزُّ .. تسيلُ.. ولا تَنْذَرِفْ..

كجرْحٍ قديمٍ بخدِّ الشَّجَرْ..
تهبُّ الرياحُ... ويقسو البشرْ..
فأبكي نواحًا..
وأُخفي الحنينْ!!

أنا ورْقَةٌ قدْ أتاها الخريف..
تركتُ غصوني.. وعِفتُ الحفيفْ..

سنينًا بقيتُ على المُنحدَرْ..
فلا قد ذهبتُ..
ولا قدْ حَضرْ...!!

تعلَّقْتُ مثلَ الغُبارِ بهِ..
تدليتُ مثلَ الرداءِ عليهْ..
وحينَ تهبُّ الرياحُ.. أروحْ..
أجيء..
ألوحُ..
ولا مُستقرْ!!

أنا في سفرْ..
تعبتُ كثيرًا..
كثيرًا..
كثيرًا..

فهل من وطنْ!

1ديسمبر-2011م


27 أكتوبر 2011


لا أعرف كيف أصبح الخوف صداعًا مزمنا عنيدا لا يهدأ!!
لم أجد إلا أن أعصب عصابَةً من الذكريات السعيدة.. علَّهُ يخفُّ..
لكنَّ إبرًا من الحزنِ القديمِ تنغرسُ في موضعِ الألمِ الذي كنتُ أعالجه للتو..
أعودُ للصداعِ ..
أحاول أن أتذكر أيضًا..
هذه المرة سأتذكر الأمنيات..!
يخفُّ الصداع قليلا..
لكِنَّ شيئا من القلقِ يشوِّشُ المخيلة..
أكفُّ عن الإحساسِ.. تمامًا مثل دميةٍ من القطن..
محشوةٌ بالقطنِ..
مربوطةٌ بالخيطان الملونةِ..
مكسوَّةٌ بقماشَةٍ من الكتانِ..
ملطَّخةٌ بأقلامِ التلوين الفاقعة..
وكأن أحدًا ما كانَ يرسمُ فوق وجهي شارِعًا طويلا من الفرح..
لا شكَّ أنه انتبه إلى أنني دميةٌ ذات وجه مطموس..
لكنَّهُ جعل لي ثلاثة عيونٍ وكأنه أخطأ الرسم..!
عرفتُ سبب صداعي..
كثيرةٌ هي الصور.. كثيرةٌ هي المرايا التي أقف أمامها..
لا..
إنها تلك الأكاذيب الملفقة التي يؤلفها من يقف عن يميني.. يعتقد أنني أحدق في الزاوية اليسرى..!
لا يعرف شيئا عن خطأ الرسام الصغير!!
ولهذا ما زال يكذبُ ولا ينظف أسنانه بعد كل كذبة!.!
إنها صفراء.. ومحشوةٌ بالخيانة..
محشوة بكل أنواعِ القذارة!!
آه لو أنني أكثر من دمية..
لكنتُ وجَّهْتُ له لكمةً ..
أو ربما..
لن أوجه له أيَّ شيءٍ..!
..
الصداعُ.. يعود..
أينَ تخفي السيدةُ المقصَّ..
أين اختفى ذلك الرسام..
أين اختفت الأقلام الملونة..
متى ستجيء تلك المتسولة وتدق الباب.. وتطلبُ ابنتها السمراء دميةً للعب..
متى.. سأكف عن الصداعِ..
وينسى جارنا حزنه على طفله الشهيدْ..
متى ستقذفني يدُ الطفل إلى بركة الماء..
فتتلون المياهُ..
ويختفي شارع الفرحِ الذي يحز ُّ وجهي..
وأصاب بالعمى.. وأستريحْ؟!

29-11-1431هـ

29 سبتمبر 2011



الأرملة السوداء..


كُلُّ شيءٍ كان في لُجَّةِ النومِ.. حتى هي..
تصحو دونَ أن تصحو, يأتي صوتُ فيروز من النافِذَةِ المجاورَةِ لسريرها, فتصحو حاسَّةُ سَمْعِها أولاً, تتشقلَبُ بينها وبين أفكارها دونَ أن تُحرّكَ رمشًا واحِدًا.. وكأن جسدها جزءٌ من اللحافِ والسرير وأخشابه , لا روحَ فيه أبدًا..

"تبًا لفيروز.. !"

هكذا تهمِسُ في نفسِها, لا تدري ألأنها تنتشلها من نومها, أم لأنها تُغرِقها في يومٍ جديدٍ لا يكونُ حبيبُها فيه!
يشخُرُ رجُلٌ آخر بقربها فتَصُرُّ عينيها وذاكرتَها .. تتنهَدُ بصمتٍ حتى لا يشعُرَ سجَّانُها بشيء!

/ / /

كم تبدو الظروفُ ساخرة,.
قصةُ حُبهما المبتورة, كانت طويلَةً وساهرة, صباحُها يرقُصُ على (شايف البحر شو كبير), وسهرتُها تشتعِلُ في (سَكَن الليلُ)..
أحبته.. تزوجته, ثم غادَر في حادِثٍ أليمٍ ومفاجئٍ..!
صارَ النومُ رُكنُها الذي تأوي إليه, تناجيه, وتحلُمُ به.. وتبكي دونَ أن تشعر..
تحولَّ إلى فارسٍ أبيضَ مجددًا بعد أن ترجَّل عن فرَسِهِ معها ثلاث سنواتٍ مرتْ كالبرقِ!

/ / /

كان بطلَ كُلِّ الرواياتِ التي قرأتها معه, كُلُّ شيءٍ كان جيدًا قبل غيابِهِ.. حتى الورودُ التي تمتشِقُ في آنية الخزفِ تلك, كانت مبتسَمَةَ الحُمْرَةِ, نابِضَةَ الخُضْرة.. لكنها بعد رحيله اسودَّتْ كحشفِ الليلِ.. !

/ / /

أمها لَمْ تكنْ راضيةً عن شيءٍ: " لقد رحلَ إلى اللهِ يا نجوى, عليكِ أن تعيشي دون أن تتذكريه.. أنتِ الآنَ في عصمةِ رجلٍ آخر.. لا تخونيهِ يا ابنتي".

/ / /

وما هي الخيانَةُ,.
أن تشُمَّ قميصَ رجلٍ آخرَ بعد أن عاهدَتْه ألا تتعطرَّ ذاكرتُهَا بغيره.!
أم أن تفتَحَ زجاجَةَ العطرِ القديمِ لِتَــتُوبَ مما أحدَثَتْهُ بعدَ رحيلِه!

/ / /

إنها تهذي كُلَّ صباحٍ..
تلعَنُ فيروز في سِرِّها..
تعضُّ وسادتَهَا وقد أدارتْ وجهَهَا بعيدًا عن النافِذَةِ والجدارِ النائمِ ,.
تَصُرُّ عينيها؛ لتنامَ أكثر.فأكثر لتغرق في النوم . وتتوقفَ عن الخيانَةِ!


22 سبتمبر 2011

لكنني... أيجيء هذا العيد؟!



أطالت الشمسُ البزوغْ..
وحدَّقَتْ في الأرضِ أعوامًا كثيرةْ..
حتى التهبنَا
واختبأنا
واجتنبنا السيرَ تحتَ جنونها
كُلَّ الظهيرةْ..
الوقتُ صارَ جميعُهُ حرٌّ وقيظْ..
والكُلُّ صار مُحدِّقًا في الأرضِ
يجدُلُ _ حائرًا_ قَصبَ الحصيرة!
والظِلُّ غابَ عن الحضورْ..
حتى تساءلتِ الحجارَةُ والصخورْ:
أين الظلالْ؟!
أين المرايا تحت عرائش العنبِ الذي أكلته حقدًا جوقة الغربانْ ؟
حامتْ عليه فأفزعته وخلَّفت وَيْلاً وأوجاعًا
وأصْلَتْه الثبورْ!!
رُمانة الدار القديمةِ هالها الحرُّ العصيبْ..
نظرتْ لتبصر ظلها
لكنها
فقدتْهُ مثلَ أمومةٍ ثكلى..
وغشَّاها البكاءْ
وتساقط الرمانُ أرضا قدْ تكلَّحَ من قساوةِ حرِّها تحت السماءْ!
غابَ الرُّواءْ...
وبدأتُ أشربُ من دموعي كلَّ يومْ..
حتى نَمَوْتُ وفي عروقي مِلحُ صمتٍ لا يذوب..!
الكل يشربُ دمعَه..
وينامُ حتى لا يموتْ..
سترتْ علينا عتمَةُ البيتِ العتيقْ..
مات الجدودُ.. وأرهقَ الصبرُ الطويلُ جدائلَ البنتِ الصغيرةْ..
حتى تفلَّتَتِ الجدائلُ
واستحالت مثل لبلاب تسلَّقَ
يصعدُ الجدرانَ ينمو نحو آفاقِ السماء..
والطيرُ في الآفاقِ حلقَ حوله
وفي حناجره ضجيجٌ قد تعالى
كاسِرًا كُلَّ السكونْ..
هزمتْ جدائلُ طفلةٍ لهبَ الحريقِ
وأغرقتْ شمسَ الدهورْ..
وتكوَّرَتْ في إثرِها.. شمسًا لها دفءُ الرَّؤومْ..
عادت ظلالُ الزيزفونْ..
والماءُ عادَ غناؤه بين الضفاف..
شمسٌ أتتْ بالنورِ تقتل ما اعترانا من جفافْ..
ولدتْ بلادي من جديد..
ولدت فجاءَ العيدُ وابتسمتْ شغافْ..
...
لكنني..
...
أيجيءُ هذا العيد؟!

30 أغسطس 2011

هذه الليلة.. ليلة العيد.. وأنا لم تلُحْ في خاطري أيُّ صورةٍ لفساتينيَ القديمة التي كانت ترتبها لي أمي كل ليلة عيد حتى ألبسها في الصباح..

ولم تَلُحْ في خاطري أيةُ بالوناتٍ ملونةٍ كنا نقضي الليل ونحن ننفخها لنزين بها بيتنا القديم..

ولم تَلُح في خاطري مائدةُ العيد التي كنا نقضي الليل في صنعِ حلوياتها المميزة من معمول وقرص العجوة والغِرَيْبة والناطِف.. !!


هذه الليلة تغيرت عادتي في تذكُّرِ العيد.. وتغيرتُ في استنكاهه .. وصار كلُّ ما يلوح لي في خاطري مِغزَلاَ خالتي الغالية (ثناء) اللذان يحتكانِ سريعا ببعضهما وهي تنسجُ رداءًا صوفيا أبيض ناعمًا.. !


أعلم أنه لا علاقَة لهذه الصورة بالعيد.. ولكنها تلوحُ ..!

فمتى سينتهي غزْلُنا.. ونرتدي رداءً طالما حلُمْنا به.. وطالما اعترانا البردُ بدونه يا خالتي!؟


///


الليلةُ .. تلوحُ في ذاكرتي رائحةُ ليلِ (خان العسل).. لا (حلب)!!

حينما تتشابكُ أضواء البيوتِ فيما بينها تحت جنح الليلِ.. وتلتمع تحت نجومٍ خافتةٍ وبراقة.. لتحكي في تشابكها تشابك أحلامِ أطفالها وشبابها وكلِّ من فيها.. وتَتَسَارّ فيما بينها.. دون أن تصدر أيَّ ضجيجٍ يحرِّكُ نحوَها شهية الذئاب...! لتبقى أحلامهم جميعا.. قيد الليل والضوء وعسعسة الليل الكتوم..!


///


الليلةُ.. لا شهيةَ لي بالعيدية.. لأنها لن تكفي لشراء الحلُمِ الذي أصبح بحجمِ العالَمِ فجأةً.. ونبتَ فجأةً من قطن وسائدنا الصغيرة.. لندرك أن دموعنا التي كنا نذرفها عليها لم تذهب سُدًى أبدًا!


///


الليلة كان علي أن أترك برقياتٍ لأصدقائي وأحبتي.. لكنني خشيتُ أن أحاول تحجيم محبتي التي لا تقبلُ التمثُّلَ في غيرِ دعوةٍ صادقةٍ بظهر الغيبَ أن يحقق لهم ما يتمنونه.. وزيادة.. وأن يجعلنا جميعا من عباده الصالحين ويرضى عنا ويوفقنا لما يحب ويرضى.. !!


ومحبتي ..


14 يوليو 2011

 
يوميات امرأة مُتَّهَمَة..


هذه ليست روايةً رومانسية، إنها روايةٌ عن امرأةٍ حقيقية جدا..!
____________________

توطئة:
(ليس عيبا أن تتحدث المرأة عن حبها الشاهق لزوجها، متى سيفهم الرجل هذه الحقيقة، إنها لا تجامله!!)



-1-

بدايةً .. أعتذر كثيرًا منكَ يا أيها الصمتُ.. أنا لم أعدْ أقوى عليكَ..
كنتَ متينًا في البدايةِ.. لكنك تهترئ مع الزمن وتتحولُ إلى غربال.. ولا أقدر على ترقيعِكَ.. فأنت من أتلفحُ به كي أحتَمِلَ الفارق المناخي بين قلبي وقلبه.. ولأنني أوقن بأنك ستنقشع يوما ما.. وأنه لن يعود لي من سبيل إلا الرحيلُ قبل الكلام.. رأيتُ أن أسرب شيئا مما فيَّ في فضاءات اللغةِ الصامتة.. بنبرةٍ لا تُدينني.. ولا تُسقِطني في تهمةٍ صريحةٍ قد يرميني بها (هو) بأنني.. متورطةٌ في حبه.. حدَّ المرضِ به.. !!

الصمتُ ليس صعبًا عليَّ.. هذا ما كنتُ أعتقده.. إنه على الأقل يحفظُ ماء وجهي عنده.. فأبدو أمام جمودِهِ وجفائه كصخرةٍ أنا أيضًا.. يمكنني أن أتكيف معَ غُباره وعواصفه.. على ألا أفارقه أو أتلاشى من عالمه!!
لكنني وإثر كل هبوبٍ منه مؤذٍ لي.. أتساءل.. وبعمقِ السؤال كله حتى أكادُ أغرقُ ولا أنجو .. هل يحبني ولو قدرَ حبةِ القمحِ الصغيرة!!
" حين تشكِّين بحُبِّ أحدهم لكِ.. فإن هذا لا يعني أنه لا يحبكِ فعلا.. ولكنه بلا شكَّ يعني أنهُ لا يدعُكِ متيقنةً من حبه جيدا .. وما دامَ يقينكِ بحبه غير موجود.. فإنَّ ادعاءه بأنه يحبُّكِ سيبقى مجرَّدَ ادعاءٍ.. ما دمتِ لا تحسينَ بذلك في أعماقِكِ"..
هذا ما أؤمن به.. ولذلك.. وجدتني لا أسأله إن كان يُحبِّني حقا.. وربما سألته.. لكنني لا أتذكر إجابته أبدا.. ربما لأنها لم تقنعني يوما.. وربما لأنه ليس مهتمًا بإقناعي.. لكن أكثر ما كان حاضرا في ذاكرتي.. أنه لم يجد (أزمةً) في شعوري السلبي بأنه لا يحبني.. ومن هنا جاءني شيءٌ من الشكِّ بحبه لي!!
نعم.. إنها فلسفةٌ معقدةٌ جدا.. ومُفادها.. أن المرأة تشعر بسعادةٍ غامرةٍ حين تجد رجلا يحبها وبأنها حبيبته التي يسعى إليها.. وحين تكون في هذه الحالة فإنها لا تسأله أبدًا عن حبه لها من عدمه.. وإنما تسأله عن مقدار ذلك الحب.. لأنها تريد أن تعزز ثقتها بمحبته لها.. وتريدُ أن تعزز سعادتها بذلك.. أما لو سألتْ: إن كان يحبها.. فلأنها تشكُّ بوجود الحب.. أو أنها تشعر بأنها تحبه أكثر من حبه لها...!!
...
منذ متى؟!
أظنُّ أن العبارةَ الأولى التي وجهها لي كانت هي السبب في كل ما يحصل معي منذ ستة عشر عامًا بيننا..
كنتُ في بيت أهلي في المطبخ أعد القهوة لعمي وزوجته وله.. حين كانوا قد جاؤوا ليطلبوا يدي من أبي.. الكل كان يعرف سبب الزيارة.. حتى أنا.. ولذلك تحدث الجميعُ في كل التفاصيل قبل أن يعرفوا إن كنتُ موافقة على الزواج منه.. واكتفى هو أن لحق بي إلى المطبخ وابتسم ابتسامته الساحرة.. وهو يخبرني: أحب القهوة حلوة جدا.. مثلك تماما..!
ولأنني ابتسمتُ وبقيتُ صامتة.. تم كل شيءٍ.. وبسرعةٍ وبدونِ أي تعقيداتٍ أو أسئلةٍ أخرى.. وتزوجتُهُ فعلا.!




-2-

يقولون إن من يعمل في الجيش يتحلى بالصلابةِ والجلافة والقسوة..
هذا كان كل ما أعرفه عن العساكر.. وأن يكون من تزوجته مسؤولا عن ثكنةٍ عسكرية فإن هذا سيعلمه بلا شك أن يكون أيضًا منزوعَ الرأفةِ قادِرا على السيطرة.. ومتمكنًا من رتبته العسكرية ومستحقًا لها!
كنت أعلم هذا.. لكنني كنت أعتقد بأن العسكري أيضًا حين يدخل بيته ويخلع بزته العسكرية فإنه يعودُ إلى رجولته وإنسانيته.. ويصبح ككل الرجالِ في بيوتهم تواقا لما يتوقون إليه..
أما هو.. فقد كان يخلع بزته العسكرية ولكنه لا ينسى رتبته تلك!
لا أدري لماذا أشعر بأن السر وراء ما يفعله معي هو أنني ومنذ الليلة الأولى لنا.. لَمْ أتصرف بطريقةٍ جيدةٍ وذكية.. ولهذا فعل معي ما يفعله مع أي جندي تصرف بغباء في يومه الأول في الثكنة.. حين نسي أن يحييه التحية العسكرية نافخ الصدر مستقيم الساقين ومشدود القامة.. وأنا كنتُ قد أخطأتُ في عُرفِهِ خطأً لَمْ يلقَ عنده النسيان ولا التناسي.. لأنه لو نسيَ خطئي كان سيسقط في عتابي.. والعتابُ نوعٌ من التراخي الذي لا يريده معي.. !
ولو أنه فكَّر لمرةٍ واحدة أن يسألني عن سبب ما اعتراني في الليلةِ الأولى.. لكانَ ربما قادرًا أن يعطيني فرصة أخرى لأكونَ جيدةً معه..!
ما حصل بيننا.. هو أنني وبعد قُبلته الأولى.. ضحكتُ كبلهاءَ.. ورأيتُ كم أبدو بلهاء وهو يبتعِدُ عني وينظر إلي بعبوسٍ ارتسم فجأةً على وجهه.. ليدعني أتقلصُ في الوجوم.. وأذبُلَ بصمتٍ وكأن شيئا ما ابتلعني.. وأفقدني كل حواسي.. فتحولتُ إلى امرأةٍ مشوهَةٍ.. ولم أكن أدري إن كان التشوه الذي صرت إليه مرئيا للآخرين.. أم أنني تشوهت في عينه فقط..!
صرت أكره النظر في عينيه.. لأننا حين نلتقي تكالُ إلي تهمةُ الغباء والبلاهة.. وأشعر بأنه يكاد يصفعني وبأنني ربما لا أستحِقُّه..!
أنا أدرك عمقَ ضيقِهِ.. وبأنه ربما ظن أنني أستخِفُّ به.. لكنني لا أعرفُ حتى اللحظة ما الذي أضحكني..!
وبرغم أنني أنجبت منه خمسة أولاد.. إلا أنني كلما نظرت إليه أكلتني حالة من الصمتِ والخجلِ.. وفاحت رائحةُ الخوفِ مني.. ليزدادَ هو جفاءً وابتعادًا!!
ولا أدري.. متى سينسى (بلاهتي) تلك!

----> يتبع

11 يوليو 2011





عذرا يا صديقتي.. أعرف أنكِ تزورين (اليمامة) كل يوم.. وها أنتِ تعاتبينني..

أنا لست غائبة أبدًا.. ولستُ عاجزةً عن أن أقول شيئا وأخرج من الصمتِ الذي يقابلك كل يومٍ هنا..


اليمامةُ وإن صمتت عن الهديل فإنها لا تعجز عن الأنين..

ولها لغةٌ أخرى لا تشاركُ بها إلا أشياءَ محدودة من حولها.. ولن أقول أشخاص.. بل أشياء..!

فالأشياء تفهم أحيانًا وتُعلِّقُ بما قد لا يعلِّقُ به الآخرون!!


ليس لليمامةِ إلا أغصانُ يابسة تقف عليها.. كل ليلة تقفُ وتئن.. حتى لا تزعج أحدًا نائمًا..

الذين يهتمون بها.. سيدركونَ من بعضِ ما تقول.. أنها أصبحت خارجة عن الزمنِ ربما.. بطريقةٍ قريبةٍ من الكتابة بعيدة عن النشر.. قريبة من النومِ بعيدةٍ عن الحلمِ.. قريبةً من الإغماء.. بعيدة عن الهذيان.. قريبةٍ من التلاشي.. بعيدةٍ عن الاختفاء.. قريبةٍ من التذكر.. بعيدةٍ عن النسيان.. قريبةٍ من الوطنِ.. بعيدةٍ رغم أنفها.. !


تقف على شجرةٍ ما.. وهي تؤمن أنه ليس لكل الأشجارِ معنى واحد..

فلكل شجرةٍ صوتٌ تختلف به عن غيرها في المواسم المتغيرة..

وبحسبِ هبوبِ الرياحِ.. تكون الأشجار صالحة للإيواء.. أو عدمه!!


وشجرتي في هبوبٍ الآن.. وأنا أراقب بصمتٍ ما,, بصوتٍ سري طبعًا.. إلى أي المواسم نتجه..

وكل أسئلتي: هل سيأتي الربيع؟!



شكرا صديقتي.. وأنتِ تدركين ما أقول.. ولن أغيبَ كثيرا .. حتى لا تتركي عادتك (الحبيبة إلي) في زيارتي كل ليلةٍ.. لتعرفي إن كنتُ.. بخيرٍ.. وهل سأكون..


محبتي.. لكِ (غ)..

04 يونيو 2011





سأحن دائما للصحراء.. أيها القاطفون.!*

ليس للورودِ لغةٌ تصرخ بها احتجاجا على قطفها.. سوى الموت
فهل لا يعودُ لي حينها إلا لغة الورود..!
وهل أفقِدُ تربةً تركتُ فيها أجزائي القديمة..
أنقَطِفُ وأُنفى في مزهريةٍ لا تفهَمُ لغتي..
بارِدَةٍ كوطَنٍ تأخرتُ حتى سكنته..
كوطَنٍ لا أعرِفُ معهُ إلا لغةَ الإشارَةِ .. وصمتًا ألجأ إليه حتى لا أجادلَه وأسيء!
كوطَنٍ لا أعرفُ أسماءَ حاراته القديمة.. ولا أحفَظُ طرقاته الضيقة!
كوطَنٍ لا أملِكُ فيه نافِذةً تُطِلُّ على حارةٍ خلفية باهتة كنتُ ألقي إليها أسراري وكأنها لُجَّةٌ من بحر!!
كوطنٍ لا أمتلك فيه ذاكِرَةً محشوةً بقصاصاتِ الطفولَةِ.. بسعادةٍ كان لها طعم الحلوى القطنية.. وحزنٍ كان مالِحًا وصريحًا.. وبخوفٍ كان يندلِقُ من داخلي ليضيعَ في رائحةِ أمي الطيبة!
لا أدري إن كنتُ أريدُ هذه المزهرية الفاخرة.. والتي عاشت فيها أسرتي بدايةَ تكوُّنها .. قبل أن أنبتَ أنا.. !!
لم تكن مشكلتي حين هاجروا إلى الصحراء.. لم يكن ذنبي أنني نبتُّ في التربَةِ..!
وحتى لو قالوا : ستتأقلمين مع التغيير.. وكأنكِ لم تكوني يومًا زهرةً صحراوية..!
سأبقى أدمَعُ وأحِنُّ وأفتقِدُ جدرانَ الحارة الخلفية.. في وطنٍ لا ذاكرةَ لي فيه..!
وحتى لو عزيتُ نفسي بذاكرةٍ يمكن أن أصنعها لزمنٍ قادِمٍ.. سأبقى ضائعةً وتائهةً.. ومُقتَلعَةً..
كوردةٍ إلى مزهرية..!
ليس لها لغة تصرخ بها احتجاجًا على قطفها.. إلا الموت!!
أو أن يقنعها أحدٌ بأنها وردةٌ اصطناعية!
____________________

*"كان هذا النص؛ لأنهم يدرسون قرارا بإنهاء إقامة الأجانب ما دمنا قضينا في بلادهم أكثر من ست سنوات.."


25 أبريل 2011





إلى الروائيين:


علينا أن نتوقف عن كتابة كل الروايات التي نكتبها..




فما يحدث من حولنا.. سيغير الكثير في التاريخ والجغرافيا.. في الفلسفة والمنطق..  ولا شك بأنه سيغير أكثر في طرق تفكيرنا
وقناعاتنا.. سيغير ملامحنا.. وسيغير خارطة الطريقِ التي نعرفها!


نحن نتجه إلى (الغد).. لكننا لم نعد متأكدين من شيء حوله..
فكل شيءٍ رهن القدر!!


نحن نتغير.. وعلينا أن ننتظر قليلا قبل مزيدٍ من الكتابة..
علينا أن ننتظر الصورة الجديدة التي سنكون عليها.. فيما بعد..


أتمنى أن نكون بخير..


21/ 5/ 2011

08 مارس 2011



(خيبةُ حُلمٍ)




تنهدتْ بعد يومٍ طويل وشاقٍّ لها في المدرسة ثُمَّ قالت: "إنها أتعس مهنةٍ حقا.."

الفتاةُ التي كانت تجلسُ وهي تراقبها، كانت أصغر من أن تفهمَ معنى التعاسة.. حملقتْ في وجهِ خالتها برهةً ثم نطقتْ بأمنيتها:" لكنني أحلم أن أصبح معلمةً مثلكِ"..!

** ** **

لكن الأحلام دائمًا ما تكون مثاليةً جدا، كاملةً جدا، ولهذا تبدو مستحيلة أحيانًا.. فما معنى أن تحلم فتاةٌ ما زالت على مقاعد الدراسةِ بأن تصبحَ معلِّمَةً في المستقبل، وما معنى أن يحدث هذا حقا.. لتتذكر عبارة خالتها القديمةِ التي لم تفهمها إلا متأخرًا!!

يقول بيكون:" لا يأتي التعب من العمل، إنه يأتي من خيبة يولدها انعدام العمل، أو انعدام الإنجاز"..



حينما دخلتْ إلى المدرسةِ وهي تحمل شهادتها الجامعية كانت تنظر إلى الصفوفِ والجدرانِ وهي تحِسُّ بإحساس أليس في بلاد العجائب، وكأنها فجأةً لبستْ قُبَّعَةَ السعادة، وصارت تتخيلُ كيف ستقف في الغد بين طالباتها الصغيرات، وكيف ستعلمهن كل شيءٍ، وكيف ستصبح أخيرًا (معلمة حقيقية) وليست مجرد شخصية تؤديها مع إخوتها في المنزل أمام الخزانة التي كانت تستخدمها كسبورةٍ عريضَةٍ بحجمِ أحلامها!



ولأن الأحلامَ حين تتحققُ فإنها تبدو مختلفة تمامًا عما كانت عليه.. أصبحتْ أنفاسها تتلاحَقُ في مربعات الجدولِ التسعة، وصارت تتمنى أن تجد مربعًا خاويا تلتقط أنفاسها فيه، وجه المديرة العابس دائمًا وأبداً يفرض عليها الابتعاد عن كُلِّ الممراتِ التي قد تواجهها فيها، ووريقات الوكيلة الملونة والممتلئة بحصص الاحتياط التي تلاحِقُ الكُلَّ صارت كابوسًا يلاحقها حتى في نومها.. وريقاتٌ تلتصق بوسادتها وتعبئ وجهها وتدخل إلى فمها تتكور في بلعومها لتصحو وهي تشعر بالاختناق.. وتراودها في كل صبيحةٍ رغبة بالغياب.. لكنَّ منهجًا طويلا ينتظرُها بابتسامة صفراء..

متعَبة.. وكُلُّ أولئك الذين يمرون بالقرب من صفِّها ينقبون عن أخطائها، الطالبات لا يرِدن الإنصات لمزيدٍ من الشرح والدروس .. ولا يردن المزيد من الواجبات، والأهلُ يشتكون من مستوى بناتهن الضعيف، آه .. كل شيءٍ يدورُ حولها حتى يستقر فوق رأسها، ويزيد من صداعها..!

تُحاصرها أوامر الإدارة، ونظراتُ المعلماتِ اللواتي يُنافسنها بطرقٍ بدائية مكشوفة، ومهامٌ إضافية تضاف إليها.. الطالبات الصغيراتُ يلاحقنها ليحكين لها قصصا مملةً لا تنتهي عما فعلنه في إجازة الأسبوع، الشمسُ فوق رأسها في مناوبة الفسحة تزيدها إعياءً.. تسهو لوهلةٍ.. فتأتيها الوكيلةُ وتوبخها لأنها لا تراقب لعب الطالبات جيدا!..

تبًا لذلك الحلمِ..!

//

"ليس سهلا أبدًا أن يكونَ المرءُ مُعلِّمًا، فهل يا ترى نُدرِكَ قيمةَ المعلِّمِ بيننا.. ونحاول أن نزيلَ عنه بعض عنائه.. إنه لا يحتاج سوى قليل اهتمامٍ بما يقدِّمُهُ لنا وهو يركُضُ في مساحاتِ الجدولِ الضيقة!"






02 مارس 2011



....

مـــن اليمامة الهاربة ..



إلــــى: كشاجم

الموضوع: هل عُدْتَ إلى الطين ؟!

_______________

هل أنتَ مريض يا صديقي ...؟!

لا أسمع لكَ حِسًّا و لا أنسًا ..

أم أنكَ تريدُ أن تخاصمني ؟!

أ تدري .. إن كان كذلك .. فمعك حقّ .. أنا ديكتاتورية ..

ستسألني عن معناها .. و سأحاول أن أشرح شيئا منها .. الديكتاتورية يا سيدي إحدى التهم التي لَمْ تنَل منكم .. تستطيعُ أن تضعها مع الظلم و القمعِ و الاستبداد .. في سَلَّةٍ واحدة !!

أقول لكَ تستطيعُ أن تضعها .. و لا أقول إنها في تلك السلة حقا .. إذ لطالما نُعِتَ الأفرادُ و عُرفت جوقاتٌ شاذة من الشعوبِ بالظلمِ و الجريمةِ .. بينما حاول الساسةُ الحَدَّ من الشغبِ بالعدلِ و الحكمةِ و العقلِ ..

الآن .. صارت التُّهَمُ طُعومًا لاصطيادِ خيراتنا , و تجميدِ ثقافتنا العربية .. أطلقوا على ساستنا هذه التهمة .. و ها نحن نراهم يصطفون في مُحاكمةٍ لا عدالةَ فيها .. و لا قاضيًا نزيهًا أيضًا !!



الحقيقة .. و أعلم أنني سأكتب أشياء تعرفها جيدا .. إن تاريخنا لَمْ يحمِلْ لنا سوى أساطير لا أدري هل حدثت حقا في الماضي .. أم أنها خرافات لَمْ تكن أكثر من هذيانِ ملوكٍ ثملوا فتحدثوا بما لم يحدث .. و ظَنَّ الناسُ أن ما حُدَّثوا به قد حدث حقا .. فكتبوه وقرأناه .. و اليوم ندرسه و لا نحرسه .. نردده و لا نجدده .. !!

لو كان ذاكَ المَجْدُ حقيقيا .. فهذا يعني أن أولئكَ العربِ قَدْ أُبيدوا أو انقرضوا أو سُمِّموا .. ألا يقولون إن الأمم لا تفنى ببقاء الجيناتِ الموروثةِ التي تُخلِّدُ الناسَ في الناسِ .. فما بالنا لا نُشبِهُ أولئكَ العرب ببطولةٍ واحدة !

ما بالُكَ تفتحَ مَعاجمَك .. الديكتاتورية لصيقة بما أتحدث عنه .. إذ أصبحتْ التهمةَ الأولى التي ينعتوننا بها .. إنها تلكَ التفاحة التي أخرجتنا من عصرِ البطولةِ إلى عصر البطالة .. بل أنزلتنا من جنةِ المَجْدِ إلى دنيا لا مَجْدَ لنا فيها.. و الدنيا مأخوذة من الدُّنوِّ أي الانحطاط ( حتى لا تفتح المعجم ) !

الآنَ نحنُ نتآكلُ بشكلٍ مُروِّعٍ .. دودٌ من الداخِلِ و أشياءُ تنهَشنا من الخارِجِ .. نتعفَّنُ بمقتٍ .. نتفرق .. نتقاذف الشتائم .. نتلقف الفِتَنَ .. نُمعِنُ في السقوط ..

ننتهي .. ننازِع .. نحتضر .. و لا نعرِفُ أن نموت !



بل إنني أيضًا نرجسية ..

لا أهتم لكونكَ غاضبا أبدًا !..

و برغم أنكَ تكادُ تُغْلِقُ أبوابَكَ عني بعد أن انتعشَتْ روحي بتواصلنا , لا أترُكُكَ تنعَمُ بقبرِكَ .. و لا أريدُ أن أتزلَّفَ إليكَ باعتذارٍ لا أعنيه .. ..!

اعذرني فأنا من هذا العَصْرِ الذي قد يُفاجئكَ بكلِّ شيءٍ .. عصرٍ مريضٍ تعافُهُ النَّفْسُ أحيانًا خِشيةَ أن تلتقطَ عدوًى أو خشيةَ أن تتعرضَ لنفثةٍ سامَّةٍ منه .. و تَرِقُّ له أحيانًا إشفاقًا عليهِ مما فيهِ فتُضمِّد جروحه و تخيط فتوقه ..

عصرٍ كُلُّ من فيهِ موبوء .. لو انبعثت العصور من مراقدها لنبذته كما كانوا ينبذون المريض بالكوليرا .. يشيعونه إلى كوخِهِ و يُحرِقونه بما فيه من أشياء باهِظةٍ أو تافهة .. كُلُّ شيءٍ في العصر يُصبح رخيصا .. حتى تِلْكَ النوباتِ الثائرة .. النارُ مثواها في عُرْفِ عصورٍ لمْ تُصبْ بالأزهايمر !

الأزهايمر : فقدان الذاكرة من حينٍ لحين !

نفقِدُ ذاكرتنا .. فنُبَدِّلُ مواقفنا .. يومًا نُمَجِّدُ و يومًا نلعن .. لا ثابت .. الكل متغير .. الكُلُّ مرفوع عنه القلم .. الكُلُّ لا يعني ما يقول .. الكُلُّ لم يَعُدْ ذا دورٍ رئيس في رقعةِ الشطرنج .. أحجارنا فيها متشابهة .. كُلها بيادق لا يمكنها التحرك أكثر من خطوةٍ واحدةٍ إلى الأمام .. فقط إلى الأمامِ إلى أن يُزيحها شاه أو فيلٌ أو قلعةٌ من الفريق الأسودِ .. هم ليس لديهم بيادق .. جميعهم يتحركون كيفما شاؤوا .. و بكل الاتجاهات .

" من خَلَقَ الحُرِّيَّةَ من حَقِّهِ أن يَسْلُبَها ممن شاء " ..

و هم يرون أنهم يعيشون في الحُرِّيَّةِ و ينعمون بها .. و لهذا لا بأسَ أن يتحركوا إلينا بكُلِّ ثقةٍ ليزيحوا كُلَّ بيدق أبيض .. كُلُّ شيءٍ يبدو لهم بيدقًا .. و لهذا لا صعوبةَ في إزاحته .. كما أن البيدق أرخصُ لاعب في رقعةِ الشطرنج ..

هم يتقدمون بالقتل و الإزاحةِ .. و نحن من يناور و يُماطِلُ و يُحابي طمعًا بزمنٍ أطولَ على الرُّقعةِ .. فهذا هو المتاح .. و ليس لنا فُرصةُ النصرِ في تلكَ اللعبةِ الخبيثة !

كشاجم .. هل تفهم شيئًا مما أتحدث عنه .. ؟!

أخشى أنني تائهةٌ في الشكوى .. و أنت تائه في صمتِكَ .. !!

أ تعلَمْ .. نَفِّذْ لي أمنيةً و سأدعُكَ تنعَمُ براحةٍ في قبرك .. أريدُ أن تَقُصَّ هذا لسيفِ الدولةِ .. فليأذن لي بالاقترابِ من طينِهِ و بلاطِهِ .. و سأكون لكَ من الشاكرين ..

خَبِّرْهُ عنا .. و عني .. و عُدْ للطينِ يتغمدك الله برحمته .. حتى القيامة !

(مقطع من إحدى الروايات التي لم أكملها مكتوب منذ 2008م )

21 فبراير 2011

فجأةً تقفزُ الأشياء كلها دفعة واحدةً في وجهكِ..

ليست مُصادَفةً أبدًا..

فلماذا تبدو لكِ مُفاجِئَةً كثيرًا!


...


الستائر التي علقتُها في غرفة نومنا.. تُشبه ستائر غرفتي القديمة حين كنتُ فتاةً فقط!

للتو انتبهتُ إلى ذلك الشبه..

والنجومُ التي ألصقتها على الجدار الأيمن.. تُشبه النجومَ التي تركتها على جدارِ الماضي الجميل.. في غرفتي تلك أيضًا!!

أشياء كثيرة تتكررُ في مساحتي الخاصة..

لكنها لا تمنحني أحلامَ (الذات) القديمة!

...

ما هو وجه الشبه بين كل تلك الثورات..!

تدغدغني ضحكةٌ فاقعة حين أتابِعُ المشاهد على الرائي..!

ثمَّ تُلجمني الأسئلة:

- هل يسعون إلى حُلُمٍ قابلٍ للتحقيق حقًّا!

- هل تساوي كل تلك الثورات= شعوبًا مطمئنة وسعيدة ووطنًا نزيهًا ورؤومًا؟!

- هل سيصلونَ إلى (الأفضل) أم أنَّ أفضل شيءٍ قد يحصلون عليه هو (الشهادة في سبيل الله)!





...



كتبتُ ليلة البارحة (تدوينة) طويلةً.. وصعبةً..

شعرتُ بأنني تخلَّصْتُ من كل الأشواك العالِقَةِ بحواسي..

لكنني.. أعدتُ قراءتها.. مرةً واثنتين وثلاثة..

ولأنَّ أشياء كثيرة قلتُها.. غيرُ مسموحٍ قولُها..

وجدتُني.. أقتلع الشوكَ مرةً أخرى من (التدوينة) وأعيد غرزَها في جلدي..

أشطُبُ وأقرأ..

حتى عادت الصفحة فارغةً..!


واستعدتُ روحًا مُثقَلَةً بالوجع!

وحين نمتُ .. واستيقظت اليوم..

كانت الروح ملتهِبة.. ونازفة!




صباحُكُمْ لا يشبه صباحي..

21-2-2011

..










10 يناير 2011

الفيس بوك - واحد = الكثير الذي علينا أن نصدقه

:::

برغم أن من سيقرأ هذا العنوان الذي وضعته سيقول: "حكي فاضي"!!.. وموقف خشبي ولغة خشبية وما إلى ذلك من هذه التعابير.. إلا أنني :
أعلن انسحابي من موقع الـ facebook إلى الأبد.. وأدعو كل من سيقرأ هذا المقال إلى الانضمام إلى فئةِ الباحثين عما هو أكثر جدوى وفاعلية على مستوى الأمة العربية!

** ** **

أولاً: لست أعدُّ موقفي من الـ facebookردةَ فعلٍ أو ارتفاعًا في هرمونات العاطفة العربية التي عندي، وإنما هو موقفًا مُحتَّمًا عليَّ نتيجة عِلمي بحقيقته الخفية وتمكني أخيرًا من النظر بشمولية إلى هذا الشيء المُبهر (من وجهة نظر البعض)!
وأنا أرى أن هذا الموقف هو النتيجة الوحيدة التي يجب أن يؤدي إليها (وعيُنا) و(حِسُّنا) و(إنسانيتنا) .. بل والجزء (الفاضل) فينا..!
وبرغم أنني أمثل رقمًا واحِدًا في قائمةٍ طويلةٍ تضم أكثر من مليون وخمسمائة ألف مشترك عربي، بما قد يجعل البعض ساخِرًا من خطوتي وإن كان يؤمن بها.. إلا أنني لا أهتم حقيقة.. فما أثبته التاريخ عبر العصور لم يُبرهن أبدًا على أن الصواب هو ما يفعله الغالبية، وإنما هو ما يفعله العقلاء والنخبويون منهم وإن كانوا قِلة.. حيث جاء في القرآن الكريم قول الله تعالى:{وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} سورة الأنعام الآية 116.

** ** **

يقول الشاعر محمد إقبال:
"لا يزال الإنسان حتى اليوم ضحية الاستقلال والاستعمال،
وإنه لَبلاء عظيمٌ أن يبقى الإنســان فريـــسة الإنســـان"..

لطالما تساءلت في داخلي: "ما الذي يدفع أحدًا إلى صُنعِ مكانٍ فيهِ كل الخدمات المجانية المُذهلة؟!"..
هل يُعقلُ أن يفعل أحدٌ ما شيئًا لغاياتٍ بريئةٍ فقط..
بل أن يصنع أداةً رائعة وكاملةً تقنيًا لكل البشر دون أن تكون له نوايا مشبوهة؟؟!

** ** **

أورد الإعلامي (أمجد طعمة) في حلقة مباشرة عن موقع الـ facebook على الفضائية السورية يوم السبت الماضي الموافق 10-1-2011م ؛ أورد قصة الفيلم الأمريكي (The Social Network ) الذي يتحدث عن مؤسس الموقع الشاب مارك زوكربرج، والذي يأتي بحقائق مجهولةٍ من قِبَلِنا تمامًا عن سر تأسيس هذا الموقع وكيفَ نشأت الفكرة ونُفِّذت وطُوِّرت وكان لها ذلك الذيوع والانتشار.. إنها حقائق تأتي بلسانِ الأمريكان أنفسهم.. ولكننا للأسف لم نفكر يومًا بالبحث عنها أو التنقيب عن تفاصيلها ولو لمجرد المعرفة!
كما أجرى بعض اللقاءات العابرة مع عدد من الشباب والفتيات لسؤالهم عن مدى معرفتهم بحقيقة الفيس بوك وكيفية نشوئه، إلا أنهم أثبتوا وبالإجماع عدم اطِّلاعهم على حقيقته وسر وجوده، مع أنهم يستخدمونه بشكل يومي كأداة للتواصل الاجتماعي والدردشة وتبادل الصور والملفات وغيره مع أصدقائهم ومعارفهم!
أليس مؤسفًا ألا نهتم أبدًا بالمعرفة التي تحيط بحقيقة الأشياء التي نستخدمها، لا أدري أين يختفي ذلك الفضول الذي يُحركنا.. لماذا لا ينتعش فضولنا إلا لندخل إلى الـ facebook بشكل يومي وساعيٍّ أيضًا فقط لنعرِفَ كل شيء جديد حصل مع الآخرين.. والذي يجعلنا أحيانًا نقضي وقتًا طويلا (لا قيمة له) في تصفح الآخرين فقط.. والبحث عن أناسٍ نريد أن نعرف عنهم كل شيءٍ.. من باب الفضول لا أكثر!!
لماذا يتحول هذا الفضول النوعيّ إلى ما يشبه النار التي تكبر وتمتد كلما تغذَّت وأكلت ورأت وتصفحَّت!!
أين يختفي فضولنا لمعرفة (حقيقة) الأمور!!

** ** **

في الـ facebook ... الكل جاهز للإفصاحِ عن كل شيءٍ يَخُصُّه.. هذا إن صدقَ في معلوماته!
الكل جاهز لأن يكتب على حائطه كل ما يحدث معه وله.. ليمر الآخرون أصدقاء كانوا أم أعداء ويقفوا أمام حائطه.. يتفرجون عليه.. وعلى صوَرِهِ وأسراره.. ليتبادلوا النكات بعدها أو السخرية أو الاحترام أو العبارات الفارغة..! ليس مهما ماذا يحصل بعدها.. لكن المهم أنه يمتلك حائطًا يتسع لِعُرِيِّهِ..!
هل يُعقَلُ أننا وصلنا إلى درجَةٍ من الحرية بأننا لم نعد نخجل.. لم نعد نهتم بأن تكون لنا خصوصيتنا التي هي نحن.. !!
يبدو أننا لم نعد نستخدم المفاتيح الصغيرة الخاصة بالأدراج المكتبية..!!
لم نعد نكتفي بصديقٍ أو اثنين..
لم نعد بشرًا من لحمٍ ودَمٍّ.. ما دمنا تحولنا إلى كائناتٍ مسطَّحَةِ الأبعادِ قابلةٍ للتصفُّحِ.. لا أعماق لها ولا أيَّ مضمون يستحِقُّ الحماية.!
لم نعد نبحث عن المعرفة القائمة على الاحترام..
لم نعد نسعى للتثاقف فيما هو أهمُّ منا.. لأننا حوَّلْنا أنفسنا إلى مادة ثقافية رخيصة ومُتاحَة للجميع.. لا تهَبُ الواقفَ ببابها أكثر من إشباعِ فضوله نحونا.. بل إننا ننسى ونتناسى أولئك الذين ينقبون عن سقطاتنا وأخطائنا وأصدقائنا وأفكارنا ليستخدموا كل ذلك ضدنا فيما بعد!!
هل كنا نسمح – في الماضي- أن يختلس أحدهم النظر إلى دفاتر مذكراتنا؟!
وهل كنا نترك أدراجنا مفتوحةً لذوينا ليفتشوا فيها عن أسرارنا التي تخصنا!!
أين اختفى كل ذلك الخجل القديم، وأين هلَكت كل تلك الاستقلالية التي كنا نتمتع بها، ونفرض على الآخرين احترامها وعدم اختراقها!!

** ** **

إنها الجاسوسية بأسوأ معانيها، ولكن بِتَعَامٍ منا.. ببلاهةٍ وبلادة..
كل هذا لأننا شعوب لا تقرأ ولا تملِكُ رغبة بالتخطيط لشيءٍ.. لا تملك رغبة بالتفكير في شيءٍ.. تريد فقط أن تعيش وهي تأكل كل ما يصل إليها دون أن تسأل عن مَصدره أو مُكَوِّنِه؟!
هل تحوَّلنا إلى كائنات (غير بشرية) محبوسةٍ خلف أقفاص الجهل تنتظر كلَّ ما يُلقِمُها إياهُ زائرو الحديقةِ المتفرجونَ على بدائعها!!

** ** **

شخصان فقط يعرفان كلمة السر الخاصة ببريدي الإلكتروني.. أنا وموقع الـ facebook.؟!
يالَها من سخرية...!
إنه يستطيعُ أن يعرف كل شيءٍ عني.. أقصدُ أولئك الذين يرأسونه..
لكن من الذي يرأسه؟‍
ليس مهمًّا أن أعرف.. كالعادة!

** ** **

صدمني كثيرًا أصلُ هذا الموقع.. وبرغم أن كثيرين من المشتركين به يتشدقون بمعرفةِ أنه موقع صهيوني (برغم أنه ليس صهيوني المنشأ في حقيقة الأمر) إلا أنهم اعتادوا أن يناهضوا الصهيونية وهم يتعاملون معها من باب (التفتح والعقلانية)!
والبعض يتخذ من مقولة :"الحكمة ضالة المؤمن، أنى وجدها فهو أحق بها" جِسْرًا آمنًا يأخذه بعيدًا عن التفكير بمناهضة هذا الموقعِ الخطير!
أي حكمةٍ أن نكون أحجار شطرنج، جميعنا بيادق لا حول لها ولا قوةَ سوى استعمالِ ما هو بين يديها، وقضم التفاحِ المسموم الذي قُدِّمَ إليها في سلَّةِ التحضُّرِ والتواصل الاستثنائي مع كل العالَم!!
لست أبالغ فيما أقول.. والحكمةُ هي أن ننأى بأنفسنا عن رقعةٍ يتقاسمها طرفانِ لسنا أحدهما، ولا يمكن أن نكون –مهما حاولنا- طرفًا ثالثًا لهما..!
الطرف الوحيد الذي يمكننا أن نلعبه هو أن نشجِّعَ أحدهما!! وهذه كارثةٌ أخرى!
وإن كنا نريدُ التواجد في الموقع كي نترك بصمتنا أو كي نفرِضَ حضورنا، فلا أعتقِدُ أن ما نقومُ به من استهلاكٍ تقني في هذا الموقع يساوي مثل هذا الكلام.. كما أن المنطق لا يقول بأنكَ تستطيع أن تُشارك في لعبة الشطرنج ولا مكان شاغر أبدًا لكَ.. !! اللعبةُ لا تحتمِلُ التدخُّل.. لأنها بدأتْ من أجلِ أن تسحَركَ.. وأنت تظن بأنها لُعبة!

** ** **

لكن... لماذا نعتبر أن أخذ مواقف جادَّة تسبح بنا عكس (السيل) هو نوع من أنواع (العْلاك*) كما نبذ أحدُهم الإعلاميَّ (أمجد طعمة) تعليقًا على ما جاء في حلقته عن الـ facebook !!!!
لماذا لا نهجر هذا الموقع.. ونشعر بشيءٍ من الفخر والاعتزاز بموقف جاد نوعي نخبوي بدلاً من الادعاء بأنها وسيلة فيها شيء من الفائدة لنا..
لماذا لا نتخذ موقفنا لمرةٍ واحدةٍ ليس من أجلنا.. بل من أجل أمورٍ أخرى لا تتعلق بنا!!
أمورٍ كـ :

1- كون هذا الموقع وسيلة لنشر كل شيءٍ دون التحقق من (حقيقته/ مصداقيته/ مدى كونه صالحًا للنشر/ مدى كونه غير مسيءٍ إلى الأديان والأشخاص والشخصيات العظيمة!)

2- كون هذا الموقع مكانًا تمَّ استغلاله من قِبَلِ أعدائنا لمعرفَةِ كل شيءٍ عنا وعن فكرِنا واهتماماتنا ما سيمكنهم من التخطيط الذكي للاستيلاء على نفطنا وأرضنا وثرواتنا .... ونحن في ذهول!!
حيث نشرت صحيفة فرنسية ملفًا واسعاً عن موقع facebook ،مؤكدة بأنه موقع استخباراتي إسرائيلي مهمته تجنيد العملاء والجواسيس لصالح إسرائيل، وتضمن الملف الذي نشرته مجلة "لوما غازين ديسراييل" معلومات عن أحدث طرق للجاسوسية تقوم بها كل من المخابرات الإسرائيلية والمخابرات الأمريكية عن طريق أشخاص عاديين لا يعرفون أنهم يقومون بمثل هذه المهمة الخطيرة يعتقدون بأنهم يقتلون الوقت أمام صفحات الدردشة الفورية واللغو في أمور قد تبدو غير مهمة، وأحيانا تافهة أيضا ولا قيمة لها.
كما أوردت الصحيفة أن هناك شعورًا جمعيًّا عربيًّا، باستفادة إسرائيل من الكم الهائل من المعلومات المتاحة عن المشتركين من العالمين العربي والإسلامي التي توجد في موقع الـ facebook وتحليلها وتكوين صورة استخباراتية عن الشباب العربي والمسلم يستطيع من خلالها تحريك الشارع العربي.

3- كون هذا الموقع لا يمنع أو يعيق تشكل مجموعاتٍ ذات طبيعة عدوانية تحزبية عنصرية مُسيئة إلى فئاتٍ ما.. من باب (التعبير الحر) برغم كل النداءات التي تُوجَّهُ إلى إدارة الموقع بخصوصِ هذا..

4- كون هذا الموقع بيئة صالحةً للفضيحة والتشهير والاختراق والانتحال والتجسس وسوء الظن بالآخرين.. ونشر الرذيلة والاتفاق على الجريمة.. والتعاون على العدوان.. ليصبح الواحد منا كما يقول ميخائيل نعيمة :
"بعض الناس كالسلم يصعد عليهم الصاعدون، وينزل النازلون،
أما هم فلا يصعدون ولا ينزلون"..!


5- كونِ هذا الموقع وسيلة لثراءِ أشخاصٍ غير صالحين بواسطة ما يُسمى (النقر المُربِح) الذي يحصل لدى نقرنا على أي من الإعلانات والدعايات والأخبار الوادرة فيه.!

6- كونه يحوِّلنا دون أن نقصد من شباب له نوايا سليمة في التعبير عن نفسه إلى شباب يسيء إلى نفسه ويتحول إلى جواسيس وناقلي ثقافتنا بطرق غير مدروسة إلى شعوب تبحث عن نقاط ضعفنا لتهاجمنا.

** ** **

غبي من يعتقد أنه يعيش في كونٍ فاضلٍ، وأننا أمة محبوبة من الأمم، وأننا غير مستهدفين من قبل الصهاينة وغيرهم، وأننا غير معنيين بشيء في هذا الكون سوى تربية نرجسيتنا والمرض بذواتنا..!
لماذا تحولنا من قادةٍ وفاتحين، إلى شعوبٍ غرائزية تريد أن تستمتع وتترفَّه.. وتغرق في سباتٍ عميقٍ!
يقول ميخائيل نعيمة:

"قبل أن تُفكِّروا في التخلص من حاكم مستبدٍّ، تخلَّصوا من
العادات والتقاليد والشهوات السود، التي تستبد بكم".

** ** **

سيقول أحدهم: "وهل الإنترنت محميٌّ من كل هذه السقطات التي يؤدي إليها الـ facebook ؟!
أقول: "لا طبعًا.. لكن هذا الموقع تحديدًا يستخدم هذه السقطات ضدنا ويحوِّلنا إلى شركاء في الجريمة.. لأننا جزء منه ومن كينونته التي لولانا ما عنت شيئًا لأحدٍ"!

** ** **

ربما لن أقنعكم بشيء طالما لا تريدون أن تفكروا بأبعد من (متعتكم).. ولكنني فقط سأقول:
تذكروا الزمن الجميل الخالي من كل هذا.. وكيف كنا نعيش داخل الوقت دون أن نعاني من الملل أو الوحدة أو العزلة والانطواء!
قبل كل التقنيات لم تكن الحياة مستحيلة.. وبالإرادةِ.. ما دمنا نريد أن نسعى لنحقق لمجتمعنا مستقبلا مشرقا بنا.. علينا أن نعلم أنه بدون الـ facebook ليست الحياة مستحيلة كذلك.. ولا يجادلنَّ أحد أننا إذا قاطعنا هذا الموقع سنتخلف عن ركب الحضارة والتقدم..
بئست الحضارة والتقدم التي تنهض على العري والكشف والفضيحة والزيف والخداع!

** ** **

وبعد هذا أجدني أنضم إلى الإعلامي السوري (أمجد طعمة) في هجر الموقع وإلغاء حسابي على الـ facebook .. مُشيدة بموقف بعض الدول في حجب هذا الموقع في منطقتها، ومودِّعةً كل الذين يعتقدون بأنهم فاعلون في المجتمع من خلال موقعٍ لا يعرفون شيئا عن غايات مؤسسيه..
وشكرا لك أمجد على هذه الخطوة السباقة.

...............................................