21 ديسمبر 2010

رَجُلٌ قديم..
قصة قصيرة


دعوتُ الله أن أُحِبَّ، لَمْ أضَعْ شروطًا لهذا الحُبِّ, فجاء الحُبُّ ناقِصًا ما ينقُصُ التفاحَةَ حين تكونُ تفاحَةَ زينة .. ولذلك لم تتقدم به السِّنُ إلى أكثرَ من الموتِ.. ليموتَ كُلُّ شيءٍ بيننا بكلمةٍ جارِحَةٍ مني, وصمتٍ طويلٍ منه!!
تسلل الحُبُّ خِلْسَةً من مفرقِ شعره الأبيضِ.. وزُرقَةِ عينيهِ العميقتينِ كبحيرَةٍ هادئة.. شارباهُ لم يكونا كثَّينِ ربما لأنهما ينبتانِ على بياضٍ وحمرَةٍ تمتزجانِ في بشرته اللامعةِ كما يمتزج اللونان في حبةِ الرمان!
تسلل الحُبُّ معَ صوتِهِ الحزينِ.. وحديثهِ عن الوَطَنِ والأدَبِ والسياسَةِ والكتب.. كان يدرِكُ كُلَّ شيءٍ.. ولا أسأله عن شيءٍ فلا يجيبُ.. ولا أترُكُ مكاننا في زاوِيَةِ المقهى إلا وقَدْ قرأتُ في صوتِهِ ألفَ كِتابٍ وكتاب..
كان ساحِرًا جدا.. أحببتُهُ بِـقدرِ ما كانَ بعيدًا عن الأمنيةِ التي نَسيتُ أن أربُطَ لها ضفائِرَها لتكونَ مُمْكِنَةً غيرَ مستحيلة!

ودعوتُ الله أن يحِبَّني.. فأخبَرني بِحُبِّهِ بعد رشفَته الأولى من فنجان القهوة في جلسَتِنا الأخيرةِ على ذات الطاوِلَةِ.. لكنَّهُ لَمْ يَقُلْها كما يفعَلُ الشبان.. وأنا لَمْ أستخدم لساني حينَ ذكَّرْتُه بأبنائه الستة.. وزوجَتِهِ التي لا تعرِفُ رجلا غيرَهُ!!

مالي وزوجته.. لو أنها أحَبَّتْهُ لما وجدني كساقية..
أو ربما أحَبَّتْهُ ولكن بطريقَةٍ لَمْ يُحبِّذها..!
أو ربما أحبتْهُ في البدايةِ ونسيتْ بعدها محبتها.. أو نسيتها في جيبِ ردائها الذي ضاقَ عليها وانتفختْ عليه!
أو رُبَّما هو لم يفعل!!
.

مضت علي سنواتٌ وأنا أدعو بأن أحب الآخر.. ولمْ أقدِرْ.. ودعوتُ بأن أنسى ذاك.. فلم يحدُث.. وحين دعوتُ على نفسي بالموتِ.. غَزَتْني الآلامُ ونخرَتْ فيَّ الأوجاع.. جسدي مُضَرَّجٌ بالألم.. وقلبي قد ضُرِّجَ بالخيبة والعذاب..
وذاكَ ما يزالُ مختفيا بُعيدَ حماقتي.. طوَّافًا من حولي وفي أزِقَّةِ الذاكِرَةِ القديمة!!
//

" تمنيتُ أن أتزوجَ.. وكعادتي لَمْ أضعْ شروطًا لهذا الزواج.. وجاءت هذه المرة الشروطُ حروقًا في جسدِ الزواجِ ! "

(أحببتُ كثيراتٍ قبلَكِ واخترتُكِ في النهايةِ .. ألا تكتفين !!)
(لولايَ لَبقيتِ من دونِ زواجٍ.. أيتها الجاحدة.)

" ولولا شيبُ ذاكَ وامرأتُهُ وأولادُهُ الستة.. لَـ...."

هذا ما أسمعه منه, وذلك ما أسمعه داخلي إثرَ عباراته الباردة... وتعاودني نوبةُ السُّعالِ لأتذكر دعواتي الثلاث!!
//

الرائعُ فيمن يكتُبُ وينشر كُتُبه, أنكَ وإن فقدتَهُ, يمكنك العثورُ عليهِ في كتابٍ.. تأنسُ إلى روحِهِ القديمَةِ التي تحملُ وجهه وصوته ورائحته..
بالصدفةِ مررتُ من شارِعِ (بارون)، وبالصُّدْفَةِ كان أحدهم قد بسط كتبًا ليبيعها على رصيفٍ من أرصفةِ الشارع.. لَمْ أنتبِهْ حينَ كنتُ أسيرُ متعجلةً أنظرُ إلى الضفةِ الأخرى من الشارع..لم أنتبِهْ أنني دستُ على أحد الكُتُبِ فانتفَضَ لي صوتُ الغلامِ البائع..
- انتبهي يا مدام!!
- عذرًا...
وخجلا منه ألقيتُ نظرةً على الكُتُبِ.. وبالصُّدْفَةِ وجدتُ لك كتابًا أسميتَهُ (سِرًّا تحدُثُ الأشياء).. زقزقَ شيءٌ في داخلي.. لَمْ يكن عصفورًا.. كانَ باباً خشبيا قديمًا فُتِحَ جزؤه ليدخُلَ إليَّ ضوءٌ منكَ... فدفعتُ وحملتُهُ ومشيت!!

ليست مُصادفةً أن أجِدَ كتابَكَ وأشتريه.. فأنتَ تكتُب دائمًا..
الصدفةُ أن أفعل هذا في وقتٍ أتذكركَ فيه.. بل وأحتاجُكَ أيضًا!!
فهل يا تراك نسيت حماقتي.!!!
//

"سِرَّا
وجهرًا
ضاعَ فيكِ الشعرُ
واجتاحَ الفؤادَ نواحْ
كُلُّ أطرافِ القصائد
شَلَّها ذنْبٌ وصاحْ
صاحَ فيكِ
صاحَ فيَّ
لَمْ أعُدْ أقدر أنْ
أتلقى
فيكِ حُزنًا
أو مُزاحْ"

لِـمَ لَمْ تكتُبْ إهداءً لأحد.. لِمَ تكتُبُ هذا المقطَع القصير من الذَّنبِ ..ولا أجدك فأسألُكَ أن تشرَحَهُ وإلا.....
أتذكر كيف كنتُ رغم فهمي لقصائدك أطلب شرحًا منكَ حتى أفهم أكثرْ!!
فمن سيفهمني هذا أكثرْ...
ومَنْ سيشرَبُ معي ذلك السِّرَّ الذي يعذبني الآن أكثرْ...
من؟!
..
.

09 نوفمبر 2010


اللوحة مرسومة بالألوان الاكريليك..
على مدى أسبوعين ..

أتمنى أن تعجبكم..
محبتي

20 أكتوبر 2010

القمر فيك بعيدٌ..

والشمس فوقك تجلد الطرقات..

بيوتك لم تَعُد تُبصر شيئًا من المدينة..

النوافذ مفتوحة لا ستائر خلفها تخبئ أسرار البيوت..

الناس يسيرون لأنهم يسيرون..

والعالَمُ خارج حدودك.. يغني على ليلاه..

ولا يصِلُكَ غناؤه..

فكيفَ تكونُ في كُلِّ هذا الضيق

وتُفَكِّرُ فيَّ؟!

؟!

* * *

لو أن لكَ صدرًا كأب..

لدسست وجهي فيه وبكيت..

لشهقت..

لنحبت..

وذوبت كُل الملح فيه..

ثُمَّ هجرتُ الهجر عنك..

وبقيتُ في حجرك..

لو أنَّ...!!!

* * *

أنتَ أعمى وأصمَّ..

أنت لا تتذكر إلا الأبطال الذين انتهوا من أجل حريتك!

أنتَ مُجرَّدُ صنمٍ.. نحن من صنَعَهُ..

ونحن من يأكُلُه!

* * *

لو أنك تتكلم..

تُرى ماذا كنتَ ستجيبُ على شتائمي؟!

* * *

الدَّبَقُ الذي يَحُطُّ على أبداننا..

يوحي بالنزق..

لكنه لوهلَةٍ ينتزعني من اليومِ إلى قبلِ عَشر سنين..

أو أكثر..

إلى ذلك البرميل الذي كنا نقف أمامه طابورًا من الأطفال ننتظر أن يأتي دورنا لنغسل أقدامنا من الحصى الذي علق بها بعد شاطئ من المتعةِ!!

ثم إلى نكهة الجبن اللذيذة والخيار...

ثم إلى لُعبة الكوتشينة!

ثم إلى ماضٍ لن يعودَ..!

* * *

تَبًّا لِكُلِّ هذا الدَّبَقِ!

1431هـ

23 سبتمبر 2010

ليس التعب..
لكنني
مللتُ من حمولة الطريق..

وصرتُ أشتهي الرجوع..

كأنني ما اشتهيت يومًا
أن أسير ..

حتى اليمامة التي
في داخلي..

لا تريد أن تطير..

كأنني ما عدتُ أشبه التي
أعرفها

أو أنها لم تعد تعرفني..

أو أننا تهنا ولم ننتبِهْ
للوقتِ ..

وارتعشت في داخلنا
أنشودةُ الطفولةِ..

لنعودَ.. حيث صرنا..

كبارًا

في متاهَةٍ وضيق!

مللتُ يا طريقْ..

كل الجبال فيكَ لم تعد تغري بشيء..

فكل قمةٍ مرتْ سكنتُها

ما قيمةُ اللحظاتِ حين ننتهي..؟!

ما قيمَةُ الأشياء حينَ تأتي وتضيع؟

مللتُ من حمولَةِ الأحلامِ والآلام..

مللتُ من قصائدِ الشعراءِ للأوطان.

مللتُ من صوتٍ يضجُّ بداخلي
يرنو إلى الخروج ..

مللتُ..
ومن يأبه لي ..

28-6-2010

09 مايو 2010

يومًا بعد يومٍ.


تصبح كل الكلمات التي قد تطفو على ورقي.. تُصبح طَلَقاتٍ أبتلعها وأنا أتنفس, دون أن أنتبه!


وحين أجلس إلى ورقتي وقلمي لا أجد شيئا رغم أنني محشوة بالرصاص..


تنغرس كل المعاني في داخلي, تسير تحت جلدي وأنتفخ بها, وكأن روحًا جديدة سكنتني.. ولا أكتب حرفًا!!


** ** **


يومًا بعد يومٍ..


تتساقط أصابعي واحدا تلو الآخر.. كأنني شجرة أتى الخريف على أوراقها, الفرق فقط.. أنني أبقى أنتظر فصل الربيع, ويأتي ولا تنبت لي أصابع جديدة..


هل هي العاهة المستديمة؟!


** ** **


يومًا بعد يومٍ..


تَقْصُرُ سِنَّةٌ القلم, فأبريه.. فيقصر القلم..


أقطع شوطًا من العمر..


أمتلئ بالحكايات والروايات..


القلم أقصر من الأمنية ..


يُعجزني الصمت..


فأحملق في نافذة بقربي..


ولا أكتب إلا العناوين!!


** ** **


يومًا بعد يومٍ..


أؤمن بأن عنوانًا قصيرًا قد يحمل في سطره كل الحكاية..


وأن حكاية بطولها قد تكون فارغة من المعنى الذي كان يدور في رأس كاتبها..


وأن الكتابة, وهي محاولةٌ لندخُلَ إلينا ونشاهد عن كثبٍ كل ما نحسِّهُ ونحن في الخارج..


رغم أن المكان معتم في الداخل؟!


24-5-1431هـ

25 مارس 2010


11 مارس 2010

أخضر الذكرى...

أَتَذْكُر ؟!

....................................

قَوْسُ ذِكْرى مِنْ بَعيدْ

لَوَّنَ الأرجاءَ باللون الوحيدْ..

أخضَرَ الذكرى

وبعضِ الشَّعر

ثَمَّ

شيء مِنْ بياضْ!!

//

لَمْ أَعُدْ أَهْذي بِلونٍ نَرْجِسِيّْ

كُنتَ وَحْدَكَ مَنْ يُفَتِّقُ زَهْرَتي.. كُلَّ مَسَا

رَقْصة التاريخِ بين حروفنا .. لا تُنْتَسى

أينَ ما كانَ هُناكْ..

أينَ قوسُكَ يا مَطرْ؟!

//

أخضر الذكرى تَذَكَّرْ

قبلَ أن أبكي .. تَذَكَّرْ

لستَ تَرْضى الجَدْبَ أنْ يَسْكُنَني!

أمطِرْ وإنْ كُنتَ بعيدًا .. يا صديقي..

سوفَ أَخْــضَــرُّ إذا لامَسْتُ شِعْرًا مِن مَطَرْ!

وأُزيحَ عن قلبي الضَّجَرْ

ثُمَّ أربو في بساتينِ الشَّجَرْ..

أنا عِنْدَ البابِ أرنو نجمةَ الليلِ البعيدةْ

أحكي لِعُشْبِ الطُّرُقاتْ

أتمنَّى.. أن تعودْ

قبلَ أن أبكي من اليأسِ عليكَ..

قبلَ أن أنسى جميعَ الكَلِماتْ

عُدْ .. ولا تُخبرْ سوى بعضِ القصيدْ..

إنَّ شِعرَ الليلِ يَذْكُرُ ما نريدْ

يا ليتَ صوتي.. هل تعودْ؟!

يا ليت صوتي .. يا بعيدْ!!

................

15-3-1431هـ

25 فبراير 2010

خمسُ لطْخَاتٍ .. لمدينةٍ تعجُّ بالعارِ!

ربما (ق.ق.ج)

...........................................

توطئة:

كُلُّ صمتٍ أقَعُ فيه, ليس سوى لحظةٍ مِنْ خوفٍ, وتَرَقُّبٍ!

بعد صمتٍ طويلٍ للحِبْرِ.. خِشيَةَ اختراعِ الكلماتِ البائتة.. صارت الكِتابَةُ نوعًا من التلطيخ!

إذ صارت تتلطَّخُ بعارِ البعضِ... العارُ في كُلِّ شيءٍ أُصادِفُهُ.. وجوهُ النساءِ والرجالِ, وجوهُ الأصدقاءِ, ووجوهُ الغرباءِ!

جميعهم يحملُ عارًا ينفَضِحُ في حديثٍ سِرِّيٍ معي .. أصادِفُهُ فقط.. أو يُصادِفني..

ما أعرِفُهُ.. أن كل الحكاياتِ تأتي إليَّ.. دونما سببٍ حقيقي..لكنني أُدرِكُ أنها تأتي.. إلي وحدي.. فقط لأنها تريدُ أن تتشكلَّ بحبرٍ قادرٍ على كتابتها كما هي!


................................


-لطخة أولى-

"إلى رجُلٍ غاب عنه الوفاء والحياء!"

كانَ ساذَجًا لأنَّهُ توهَّمَ الكثيرَ..

يكذِبُ البعضُ على نفسِهِ ويُصدِّقُها.. وكأنَّ نفسَهُ هي التي تكذِبُ عليه!

تمر سنةٌ ونصف.. يُرسِلُ سُمَّهُ في لغةٍ قصيرةٍ لا معنى لها, والعارُ ينبُتُ على جسَدِهِ قشورًا لأفعى قبيحة..!

القُبحُ فيه كان أسوأ من السُّمِّ الذي يختبئ في لُغَتِهِ.. هذه هي الأفعى القبيحة!

لكنه في لحظَةِ تبديلِ جلدِهِ, كان بيِّنًا وصريحًا.. تكشَّفَتِ الأفعى عن (صديقٍ) لهُ قُبحُ الأفعى وسُمُّها..

فانكَسَرَتْ (روحٌ بيضاءُ) إثرَ عارٍ لَمْ تكُنْ تتخيلُهُ من (صديق)!

وهمستُ في سري: تبًّا للشيطانِ الذي يُلطِّخُ البعضَ بالمعصية!


-لطخة ثانية-

كُلَّ يومٍ تبُثُّ ألمَها من (رَجُلٍ أرعن الحياة) تُعاشرُه لأنه (زوجها)!

اقتاتَ من كُلِّ شيءٍ (قَذِرٍ) صادَفَهُ في حياته..حتى تحوَّلَ إلى (قذارَةٍ) من (زوجِ)!

بعد عشر سنين تقول لي وهي تقلِّمُ أظافرها الطويلة: " هو ليس زوج العُمرِ.. يا لُبابة, سأغيِّرُهُ في الوقتِ المناسب"

حملقتُ وصورةُ أولادها الخمسة تبدت في خاطري, لتقول: "سأرميهم في وجهه"!


-لطخة ثالثة-

في أقربِ وقتٍ يعُضُّ يدَها الحانية؛ فقط لأنَّهُ (زوجٌ) يريدُ تأديبها..

كُلُّ جرائمها معه, أنها تصمُتُ طويلا حين تغضَبُ منه..

وشيءٌ من جرائمِهِ معها, أنه يقضي الليلَ كُلَّهُ خارج البيتِ, وحين يأوي إليهِ متأخرا, يجدها لا تنتَظِرُهُ وقد أقفلتْ أحلامَها عنه ونامتْ بعيدًا عن طَيْشِهِ..

لكنه يُقلِّبها كي يقضي وطره, وحين تأبى.. يلعنها ويزدادَ لؤمًا معها!


-لطخةٌ رابعة-

بعدَ أن ذاقَ وذاقَ من قذارَةِ الصحبَةِ القذرة..قرر أن يتزوَّجَ بَكْرًا لم تفتح عينيها على شيءٍ سواه..كلما خرج من بيته أقفل الأبواب والنوافذ والكُتُبَ والتلفاز .. حتى لا تخونه!

وكلما عادَ نبَّشَ عن آثار خيانتها له..

لَمْ تستطِعْ أنْ تُقنعه بأنه يتخيل.. فتحررتْ منه إلى الأبد, وبين يديها طفلةٌ منه...

بقيتْ هي مُطلَّقَةً في عُرفِ الناس, وتزوَّجَ هو من أخرى تُشبهه وتقلِّدُهُ.. وتنجِبُ له!


-لطخة خامسة-

بعدَ أن رتبتْ حقيبةَ سفرِهِ وهيأتْ له ملابِسَ السفر..نزلتْ إلى بيتِ أهله تتهيأ للذهاب معهم إلى حفلِ زفاف..

اتصل بها معترِضًا أنه يريدُ ملابس أخرى للسفر..

أرسلت خادِمتَها إليه كي تكوي له الثياب..

في غرفَةِ الجلوس كانت يدُ الخادمةِ ترتجِفُ قلقًا من فحولَتِهِ التي تتجوَّلُ حولها بسترَةِ الحمَّام..طلبَ منها أن تلحقه إلى غرفة النوم, فهددته أن تُحرِقَ وجهه بالمكواة, وركضت إلى سيدتها, وهي ترتجِفُ وتبكي!

بحكمةٍ غريبةٍ توجهت زوجتُه إليه, أمسكتْ عودَ ثقابٍ وأحرقتْ سترة الحمّام أمام عينيه, وقالت بهدوءٍ عَصيبٍ: في المرةِ القادمة سأحرقكَ أنتَ.. !


----; ربما يتبع
لبابة...11-3-1431هـ

01 فبراير 2010


إلى كُلِّ ما شارك معنا في تحقيق (الأزياء الشبابية)..


أخيرًا نُشر التحقيق في عدد 118 صفر, حياة للفتيات..



محبتي.


07 يناير 2010

هذه الأبياتُ النَّزِقة , قفزتْ في وجهي صُدفَةً اليوم , حينما كنت أفتح دفترَ مذكرات السنة الفائتة..!
وبالصدفَة أيضًا تزامنت مع وقفتي بالأمس أمام تلاميذي الصغار أعلِّمهم كلمةَ (وطن)
كم كان طريفًا أن يرتِّبَ أحدُهم الحروف بسذاجَةٍ طافحةٍ ويكتبها : (طنو).. دون أن يشعُر بخيبتي..
كان إحساسٌ ضاحِكٌ يدغدغني: أَ مِنَ الآن نخطئ في حق الوطن!

..........................................


(ما بلادي؟! )



منذ أن كنتُ صغيرةْ
وبلادي في بلادي..
وأنا من دونِ علمي
قد نُفيتُ إلى البعادِ.!

تُشرِقُ الشمسُ هنا
تغرب الشمس هناكْ
قمرٌ بدرٌ ملاكٌ
طالِعُ فوق رُباكْ

إنها فعلا بلادي
غير أني لستُ فيها..

تسألُ الأشياءُ عنها..
فأجيبْ:
"إنها وطنٌ كبيرٌ
وحبيبْ
بل جميلٌ
ورحيبْ...."

صِرتُ أبكي!!

إنها شيء غريبٌ .. لا أراهْ
حينما كنتُ صغيرًا كنتُ ألقاهُ كبيرًا
كان عمري حينها
عينين في قرصٍ بريء
لا يرى غيرَ السماءْ ..
وبلادي كُلُّ ما تبدوه لي
بيت جدِّي والفلاءْ

وحديقةْ

ثُمَّ حين ازددتُ طولا.. وسنينًا وبُكاءْ
اختفى حجمُ بلادي من بلادي
في دقيقةْ!

حيث صارت كُلّ ما تبدوه لي:

شارعًا يبرُدُ ليلا
من تفاصيل الحقيقةْ!


23 أيلول 2008م