10 ديسمبر 2009

ورَقَةٌ جرفتها السيولُ الغاضبة!


لم أعد قادرةً على العيشِ في مدينةٍ لا تُمطِرُ السماءُ فيها كل يوم..
كل أزمنتها رطبةٌ دَبِقة..
وشتاؤها حزين, لا يجيء إلا بالموت!


* * *


لم أعد أريد أن أصحوَ لأنظر إلى السماء أولا.. خوفًا من شتاءٍ يحصُدُ أرواحًا جديدة!
صرنا نخافُ من أن تُمطِرَ.!
ونقلقُ حين تتراكم الغيومُ فوقَ رؤوسنا!
صرنا كائناتٍ لها عيونٌ مترقِّبة, ترنو إلى السماء..
لها قلوب غائرةٌ في مساحَةٍ مُعتِمَةٍ من الخشية!..
ويضجُّ في داخِلِنا صمتٌ طويل.. وسؤالٌ مزعِجٌ ينخُرُنا: (لماذا صارَ المطَرُ طقسًا للموتِ, بعد أن كانَ مُلهِمًا للحب, والرقص, والجنون!)


* * *


" أتعلمين أيَّ حُزن يبعثُ المطرْ
وكيف تنشُجُ المزاريبُ إذا انهمرْ
وكيف يشعرُ الوحيدُ فيه بالضياعْ
بلا انتهاءْ
كالدمِ المُراقِ
كالجياعْ
كالحبِّ, كالأطفالِ, كالموتى
هو المطر!"
لم أكن أفهم هذا المقطع جيدًا, كنت أتخيلُ كثيرا لأفهمه, لكنَّ واقِعًا متشِحًّا بالسوادِ جعلني أدرِكُ المعنى الذي يحوم السيابُ حوله!
صدقْتَ يا صديقي.. ليس في المطر فرحٌ ومَسَرَّة!


* * *


في ذلك الصباحِ الماطِر (يوم الكارثة), فرِحْتُ بالبرقِ يلتَمِعُ فوقَ أبنيَةٍ تشققتْ من الشمسِ والرطوبة, وحين أَرْعَدَتْ, وجدتُ مبررا لأقتربَ منه أكثر فأتدفأ بقلبه!
وفرِحَ بي..
وتطاولتْ فرحتنا بهذا الصباح حتى .....


* * *


يا إلهي.. كيف حدث كل ذلك الموت دفعة واحدة!
وقلبي الذي كان يؤمن بـ: (تهمي السماء فأنبعِث).!
أي كُفْرٍ نهشَه بعد انقضاء اللعنة!

* * *


أنا ما زلتُ أبكي..
أبكي.. وأمقتُ (جِدَّة) !


23 /12/ 1430هـ