25 سبتمبر 2009

شَـبَـحـِ ـيَّة

__________________________


الشبحُ هو كائنٌ يعيشُ في بلدٍ لا يُناسبه
وكلما حاوَلَ الائتناسَ بأحدٍ عجزوا عن فَهْمِ حقيقته
بدأ كائنًا بشريا طبيعيا جدا
ثم تحوَّل إلى شبَحٍ لا يُشبه البشر سوى في كونهِ يحمِلُ (الرغبةَ) في نفسه!

________________________


-1-


الرغبةُ
لولاها لما عاشَ مطرودًا من حيِّزِ الحياةِ, منطوِيا في حيِّزِ الكِتابَةِ!
منطوِيًا يبكي
ويشهق من الوحدة!
ولا يسمعه حتى الأشباح مثله!

-2-


تلك (الكتابة).. لا تعني شيئًا في زمنِ (الفضائيات)!
لأنها... عذريةٌ وتحتاجُ إلى إحساسٍ بِكْرٍ وخيالٍ خصبِ..
فقط كي تُصبحَ ذات معنى!

-3-


الأشباحُ جميعهم بؤساء..
هل فكرتَ يومًا ألا تخافَ منها..
إنها لا تؤذي..
إنها اختراعُ النفوسِ القاسية!
تلكَ التي تُمارِسُ الطردَ واللعنَ والجَلْدَ ببلادةٍ .
متى ما صادفتْ نَفْسًا ذات رهافَةٍ ورِقّة
كانت اللعنة..
وتشكَّلَ الفنانُ.. الرسام.. الشاعر..!

-4-


للتَّوِّ نظرتُ إلى المرآةِ.. ورأيتُ الخزانة التي من خلفي..
كانت جليةً وأنا لم أكن ظاهرةً في المرآة..
حركتُ يدي لألمسَ نفسي..
فاخترقتني ولم ألمس سوى الهواء..
ذُعِرتُ حقًّا!


-5-


في زمنِ الطفولَةِ..
شد الصبيانُ ضفيرتيَّ ..
كرهتُ شعري قبل أن أكره الصبيان!

حين قصصتُهُ.. صفعوا رقبتي.. ونعتوني بالصبي.!

لم يكن هناكَ حلٌّ سوى البكاء!

وأنا أبكي.. بدأتُ بالاختفاء ولم أعد أسمعُ صوتي..
فذعرتُ.. وعُدتُ للضحِك!

كلما بكيتُ اختفيتُ..
وكلما عدت للضحكِ. عدتُ إلى بشريتي..


-6-


وأنا إذ أكتب إليكم الآن ..
أكتب وأنا شبح!
لا أكتب للأشباحِ مثلي .. وإنما للشيطان.
كي – ربما- أشتمه!
لا.. بل
كي أنبذه!

____________________________


والشيطانُ هو كائنٌ يعيشُ في بلدٍ يريدُ أن يستولي على أشيائه
ويستعبِدَ أفرادَهُ.
يأتَنِسُ بصوتِ السوطِ الجَلاّدِ
بدأ كائنًا بشريا طبيعيا جدا
ولِسِرٍّ خفيٍّ تحولَ إلى (بَشَرِيٍّ) له رغبة واحدة طاغية:
أن يخشاهُ الكُلُّ.. كفرعون!
____________________________