21 يوليو 2009

وعكةُ السفر نحو (الوطن)!


لا شيءَ ببالي .. رغم كل الفوضى التي تحشو ذاكرتي ..!
بل أشياء كثيرة تومِضُ ومضًا, ثم تختفي..
دائمًا.. وكلما أنزلتُ الحقائبَ من فوق الخزانة.. يحدث معي هذا الدُّوارُ !


ثمَّ أشم رائحة ياسمين معتَّقَة, يأتي معها عبقُ شمسٍ تحاولُ الاشتعالَ فوق البلدِ..
وتارةً, أشمها وعمقُ الليلِ يغرِقُني فلا أتنفَّسُ غير الياسمين!

ثمَّ
أنظر
إلى
الحقائبِ..
وأمقتها!

عليَّ أن أعبأها بما أتوقعُ أنني سأحتاجُ إليه..
أنا لا أدرِكُ شيئا عن الغد..
لكنْ.. عَلَيَّ أن أمتلك نبوءةً مستحيلةً في تخيُّلِ تفاصيلِهِ!
نبوءةً تجعلني أنتقي من بين كلِّ الأشياء الأثيرةِ عندي.. ما قد يلبيني هناك..

وأسأم التنبؤ..
وتبقى الحقائب تنتظر..!


صوت موجٍ يومض في أذني وذاكرتي..
ربما أبتسم..
لكِنَّ اليمامَ / والصخرةَ العاليةَ قرب الشاطئ / والحصى الباردَ..
كلها.. تقلبني في موجةٍ من التنهد..
وأنسى ..
حتى لا أتمنى شيئا باتَ الاقتراب منه أشبه بالمستحيل..!


ما لا يكف عن الوخز في (عميقي) ,
تلاطُمُهم في مساحاتٍ من الهواءِ ضيقةٍ وجافَّةٍ.. ومــالحة.
تصيبني لطمةٌ.. فأُخْرى..
ليبرر لي شخصٌ قريبٌ أنهم لا يعنون بذلك شيئا سيئا..
فأبحث عن ثلجٍ أبتلعه لأطفئ كل شيءٍ تخلَّف في جوفي!!


ثم
تومضُ الوجوهُ القديمة والجديدة.. وتختفي..
تصدمني المرآةُ بي..
كبرتُ قليلا..
ألمحُ شيئا من التجاعيدِ في عينيَّ..
صِبغة الدمعِ هي السبب..
كل شيءٍ يمضي إلى الخلف.. وبعضٌ مني غائبٌ لا أجدهُ..
صورةٌ قديمةٌ لي فوق المرآةِ تشتتني..
..
صمتٌ..
خَرَسٌ..
عَبْرَة..
..
أتنفَسُ عميقا..
إنني أتوهم..
كل شيءٍ ما زال بخير..
ثم ..
أبتهج!


سأبصقُ حين نلتقي..
لكن هل أستدير إلى الخلف, أم إلى الأمام..
ربما أطأطئ قليلا..
أنحني..
أتوسَّدُ الإسفلتَ..
وأقبِّلُه!


عرَفتُ,
سأترك كل شيءٍ يستحِقُّ الشوق..
وآخذ ما أخشى النأيَ عنه..
وبينهما.. أغراضٌ لها معانيها الواحدة!



الثلاثاء 28 رجب 1430هـ

09 يوليو 2009

مُعذ ِّبِــي


.
.
هي الحُمَّى .
و ذاكرتي .
و أنتَ عظيمُ مسألتي .


هي الحُمَّى
تسافر في زوايا الروحِ تُسهدني
تُقيدني
تُعذبني
و تنفُثُ بعدها سمُـًّا ..


هي الحُمَّى .
و أنتَ بروحِكَ الحُسنى
تُذوِّبني
كسكُّرَةٍ .
و أُسمِعُ كِلْمتي
الصُّمَّا .


هي الحُمَّى .
و أنتَ بدايةُ الحُمَّى ..


أقمْ قُربي .
فأنتَ المسكنُ المسكونُ بالنعمى ..


و أنت دواءُ أزمنتي


أيا وطنًا
أرى الإشراقَ جبهتَهُ
و عطرَ الحبِّ منضمًّا ..


أيا شمسي .
سأترُكُ كلَّ أوطاني
و أنفي عندكَ الهمَّا ..


أجيءُ إليكَ مُكبرَةً ..
و أحمِلُ صخرةً شمًّا ..


مُعذَّبَة .
معذِّبة .
فآهٍٍ من لظى الحُمَّى ..
.
.

30-10-2005م