05 أبريل 2009

أنا سعيدة...
فقط لأنني وفي هذا الزمنِ الفقيرِ من الأشياء الجميلة.. أتعرَّفُ إلى شيءٍ جميلٍ حَقًّا!
شيءٍ باذِخِ الدَّهْشَةِ..
بل إنسانٍ عظيمِ الروحِ.. ونقيِّ الوجدان..
........

ما رأيكَ..حين تفتَح التلفاز والحاسوب والإذاعة والنافِذة إلى الشارعِ.. والبابَ إلى العالَمَ الخارجي.. وتكتَشِفَ أن الجميعَ صار معتادًا على الآثامِ حيث لمْ تَعُدْ الذنوب تُشَكِّلُ غُصَّةً في الداخِلُ ترهقهم عند النوم.!

لعبتُ في الأمسِ لعبةً خطيرةً معه في محادثةٍ إنترنتية.. كانت أن أسأله سؤالا دقيقاً يجيب عليه بصدقٍ .. ليأتي دوري ويسألني هو ..
- ما هو الشيءُ الذي تخافُ منه في حياتِكَ؟! ما الذي يُخيفُكَ كثيرًا ويشكل هاجِسًا لك؟!

كنتُ أفكِّرُ في مخاوِفِهِ.. وأتخيلها.. قد تكونُ متعلِّقَةً بمستقبله أوحاضره غير المستقر..
لكن جوابُهُ كان سريعًا سابِقًا لِكُلِّ تكهناتي.. وكأنه كان خائفًا في تلك اللحْظَةِ فعلا من هذا الشيءِ..

أتعلمون ماذا قال.؟!

.........

أن تَجِدَه قد كَبُرَ فجأةً ونضجَ كثيرًا.. أكثر مما كنتَ تتخيل..!
أن تسمَعَ منه دائمًا العِبارَةَ الأذكى والأعمقَ في التعبير والحياة!
أن تجِدَ نفسَكَ تستشيره في أدقِّ أمورِكَ (رغم أنه أصغر منك) وتشعر بارتياحٍ لما يقوله لكَ بعدها!
أن تشعر بأن الغربةَ وقتامَةَ الدنيا لَمْ تنجحانِ في زحزحتِهِ قِيد أُنملةٍ عما تربيتما عليه من قِيَمٍ وعقيدَةٍ وثوابِت..!
أن تجِدَ كثيرين في المقابِلِ قَدْ جرفَتْهم الدنيا إلى أحضانِ الشبابِ الساخر الذي لا يتذكَّرُ الله إلا قليلا.. وفي أوقات نادرة!
أن تُصَدِّقَ أن الأحوالَ حين تأخُذُ من جوارِكَ أحدًا.. فإنها تزيدُهُ قرباً منكَ ومن الله!
أن تدرِكَ أن الفسادَ يمكِنُ أن يكونَ مُقزِّزًا حين يضعُ المرء في حُسبانِهِ :(( الله معي ما دمتُ معه.. وأنا لن أتركه)) كما قال لي ذات مرة!


فَكل هذا الجمالِ الذي أدرَكْتُهُ منكَ.. جعلني أشعر بالسعادَةِ لأجلِكَ.. وأسأل الله أن يزيدكَ تقوًى وخشية وجمالا.. ويمنحك السعادَةَ ولَذَّةَ ما تُحِسُّ من إيمان..

......

أظنُّ أنني لن أنسى ما حييتُ ذلك الذي تخافُ منه.. لأنني حين سمعتُ جوابَكَ شعرتُ بصدقٍ لم أَجِد مثله قبل ذلك أبدًا..
حينَ أجبتني: " واللهِ لا أخاف شيئًا سوى الله .. ألا يكون راضيا عني".!

......

قد تتساءلون..
ما سِرُّ هذا الثناء..
أنا لا أزكي على الله أحدا..
لكن حين يكون الفساد قد ملأ البر والبحر وما بينهما..
وشاعت الفتنة ..
وصارت المصيبةُ في الدين والشباب !

يكون حريا بي.. أن أظهر سعادتي به... علَّ الله يمنحكم سعادةً شبيهةً بسعادتي.. ويشيعَ الجمالُ في الأرضِ..

الحمد لله..