16 مارس 2009

كنْ وَهْمـًا إذن..!


أيها الوطَنُ المُحاصَرُ بالنباح..
لمْ أحبكَ بعدُ حتى أتوقف عن الغربة!
فافعل شيئًا إن كنتَ تتمنى عودتي.

لِـمَ لا تُصبحُ - مثلا- فاضلاً ؛كمدينةٍ لا شيءَ فيها يبعثُ على البكاء!! ..
أو أن تصبِحَ كائناتُكَ المائعَةُ المتلوِّنةُ في حالةٍ واحِدَةٍ من البشاشةِ.. حتى وهي تقفُ صباحًا في طابورٍ طويلٍ أمام الفرن!
أو أن تعوضني عما فاتَ من عمري.. ذلك الذي لمْ أقْضِهِ في دروبِكَ أنتَ.! وتملأ الفراغَ الصَّعبَ الذي في داخلي..!
فراغٌ لَمْ يُعبَّأ بأصواتٍ تتآلفُ مع صوتي, لا تُشعِرني بقرصةِ الغُربَةِ في وضحِ الصيف!
فراغٌ لَمْ تُلَوِّنْهُ خُضرَةُ زَرْعِكَ, وبياض سيقانِ أشجارِكَ, وزرقَةُ سمائك.. بل.. لَمْ تلوِّنه ضحكةٌ شاهِقَةٌ أمام سَفحٍ مَكْسِيٍّ بالثلْجِ باذخِ الشتاء.. !!
كان عليكَ أن تُذيقني بَرْدَكَ وشتاءَكَ.. وطفولتي معكَ ومعهما.. !
كان عليكَ أن تُفْهَمني معنى (الشارع).. فأنا لا أعرفُ عنه سوى كونه مكانًا لا يمكنني السيرُ فيه منفرِدَةً ما دامَ خاليا و ساحِقَ الرهبَةِ.. حدَّ أنني كنتُ أخشى أن أصادِفَ شبَحًا لو أطلتُ المكوثَ فيهِ!
كان عليكَ أن تُخبئ لي مُرَبَّعا صغيرا في شارِعٍ طويلٍ بين الأحياءِ.. ألعبُ فيه وأكتب بالحَكَكِ اسمَ مدرستي.. أو أرسُم ضحكةً لَمْ تتسِع لها طفولتي.. فخرجَتْ إليكَ كي تعيشَ أكثر!

هل أطْلُبُ الكثير.. وأنتَ لم تمنحني سوى القليلِ..!

حسنا.. لن تفعَلَ.!

إذن .. لمَ لا تدعني آناءَ الصيفِ.. حين أكونُ على أرضِكَ..


لِمَ لا تدعُنِي أتوهَّم أنكَ وطني!


16-3-2009م